483

Mukhtaṣar Minhāj al-Sunnah al-Nabawiyyah

مختصر منهاج السنة النبوية

Penerbit

دار الصديق للنشر والتوزيع، صنعاء - الجمهورية اليمنية

Edisi

الثانية، 1426 هـ - 2005 م

ومباشرتها؟ أو نفس استحقاق ولاية الإمامة؟

ويطلقون لفظ ((الإمام)) على الثاني، ويوهمون أنه يتناول النوعين. وإن أريد بذلك أنهم لم يكونوا يصلحون للإمامة، وأن عليا كان يصلح لها دونهم، أو أنه كان أصلح لها منهم - فهذا كذب، وهو مورد النزاع.

ونحن نجيب في ذلك جوابا عاما كليا، ثم نجيب بالتفصيل.

أما الجواب العام الكلي، فنقول: نحن عالمون بكونهم أئمة صالحين للإمامة علما يقينيا قطعيا، وهذا لا يتنازع فيه اثنان من طوائف المسلمين غير الرافضة، بل أئمة الأمة وجمهورها يقولون: إنا نعلم أنهم كانوا أحق بالإمامة، بل يقولون: إنا نعلم أنهم كانوا أفضل الأمة.

وهذا الذي نعلمه ونقطع به ونجزم به لا يمكن أن يعارض بدليل قطعي ولا ظني.

أما القطعي: فلأن القطعيات لا يتناقض موجبها ومقتضاها. وأما الظنيات: فلأن الظني لا يعارض القطعي.

وجملة ذلك أن كل ما يورده القادح فلا يخلو من أمرين: إما نقل لا نعلم صحته، أو لا نعلم دلالته على بطلان إمامتهم، وأي المقدمتين لم يكن معلوما لم يصلح لمعارضة ما علم قطعا.

وإذا قام الدليل القطعي على ثبوت إمامتهم، لم يكن علينا أن نجيب عن الشبه المفصلة، كما أن ما علمناه قطعا لم يكن علينا أن نجيب عما يعارضه من الشبه السوفسطائية.

وليس لأحد أن يدفع ما علم يقينا بالظن، سواء كان ناظرا أو مناظرا. بل إن تبين له وجه فساد الشبهة وبينه لغيره، كان ذلك زيادة علم ومعرفة وتأييد للحق في النظر والمناظرة، وإن لم يتبين ذلك لم يكن له أن يدفع اليقين بالشك. وسنبين إن شاء الله تعالى الأدلة الكثيرة على استحقاقهم للإمامة، وأنهم كانوا أحق بها من غيرهم.

(فصل)

</span>

قال الرافضي: الأول: ((قول أبي بكر: إن لي شيطانا يعتريني، فإن استقمت فأعينوني،

Halaman 488