457

Mukhtaṣar Minhāj al-Sunnah al-Nabawiyyah

مختصر منهاج السنة النبوية

Penerbit

دار الصديق للنشر والتوزيع، صنعاء - الجمهورية اليمنية

Edisi

الثانية، 1426 هـ - 2005 م

إن شاء الله آمنين} (1) ، وبين لهم أن عبدا خيره الله بين الدنيا والآخرة، ونحو ذلك.

وفسر الكلالة فلم يختلفوا عليه.

وكان علي وغيره يروون عن أبي بكر، كما في السنن عن علي قال: كنت إذا سمعت من النبي - صلى الله عليه وسلم - حديثا نفعني الله بما شاء أن ينفعني منه، فإذا حدثني غيره استحلفته فإذا حلف لي صدقته، وحدثني أبو بكر - وصدق أبو بكر - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ما من مسلم يذنب ذنبا ثم يتوضأ ويصلي ركعتين يستغفر الله تعالى إلا غفر له)) (2) .

وقد نقل غير واحد الإجماع على أن أبا بكر أعلم من علي، منهم الإمام منصور بن عبد الجبار السمعاني المروزي أحد أئمة الشافعية. وذكر في كتابه ((تقويم الأدلة)) الإجماع من علماء السنة: أن أبا بكر أعلم من علي، كيف وأبو بكر كان بحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم - يفتى ويأمر وينهى ويخطب، كما كان يفعل ذلك إذا خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - هو وإياه - يدعو الناس إلى الإسلام، ولما هاجر، ويوم حنين، وغير ذلك من المشاهد، وهو ساكت يقره، ولم تكن هذه المرتبة لغيره.

وأما قو له: ((قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أقضاكم علي. والقضاء يستلزم العلم والدين)) .

فهذا الحديث لم يثبت، وليس له إسناد تقوم به الحجة.

وقوله: ((أعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل)) أقوى إسنادا منه، والعلم بالحلال والحرام ينتظم للقضا أعظم مما ينتظم للحلال والحرام.

وهذا الثاني قد رواه الترمذي (3) وأحمد، والأول لم يروه أحد في السنن المشهورة، ولا المسانيد المعروفة، لا بإسناد صحيح ولا ضعيف، وإنما يروى من طريق من هو معروف بالكذب.

وحديث: ((أنا مدينة العلم وعلي بابها)) أضعف وأوهى، ولهذا إنما يعد في الموضوعات،

Halaman 462