432

Mukhtaṣar Minhāj al-Sunnah al-Nabawiyyah

مختصر منهاج السنة النبوية

Penerbit

دار الصديق للنشر والتوزيع، صنعاء - الجمهورية اليمنية

Edisi

الثانية، 1426 هـ - 2005 م

الرافضة: بل استخلف عليا. قيل: الرواندية من جنسكم قالوا: استخلف العباس، وكل من كان له علم بالمنقولات الثابتة يعلم أن الأحاديث الدالة على استخلاف أحد بعد موته إنما تدل على استخلاف أبي بكر، ليس فيها شيء يدل على استخلاف علي ولا العباس، بل كلها تدل على أنه لم يستخلف واحدا منهما. فيقال حينئذ: إن كان النبي - صلى الله عليه وسلم - استخلف أحدا فلم يستخلف إلا أبا بكر، وإن لم يستخلف أحدا فلا هذا ولا هذا.

الوجه الثاني: أن نقول: أنتم لا تقولون بالقياس، وهذا احتجاج بالقياس، حيث قستم الاستخلاف في الممات على الاستخلاف في المغيب. وأما نحن إذا فرضنا على أحد القولين فنقول: الفرق بينهما ما نبهنا عليه في استخلاف عمر في حياته، وتوقفه في الاستخلاف بعد موته، لأن الرسول في حياته شاهد على الأمة، مأمور بسياستها بنفسه أو نائبه، وبعد موته انقطع عنه التكليف.

كما قال المسيح: {وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم} (1) . الآية، لم يقل: كان خليفتي الشهيد عليهم. وهذا دليل على أن المسيح لم يستخلف، فدل على أن الأنبياء لا يجب عليهم الاستخلاف بعد الموت.

وكذلك ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((فأقول كما قال العبد الصالح: {وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم} (2) .

الوجه الثالث: أن يقال: الاستخلاف في الحياة واجب على كل ولي أمر؛ فإن كل ولي أمر - رسولا كان أو إماما - عليه أن يستخلف فيما غاب عنه من الأمور، فلا بد له من إقامة الأمر: إما بنفسه، وإما بنائبه. فما شهده من الأمر أمكنه أن يقيمه بنفسه، وأما ما غاب عنه فلا يمكنه إقامته إلا بخليفة يستخلفه عليه، فيولي على من غاب عنه من رعيته من يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، ويأخذ منهم الحقوق، ويقيم فيهم الحدود، ويعدل بينهم في الأحكام، كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستخلف في حياته على كل ما غاب عنه، فيولي الأمراء على السرايا: يصلون بهم، ويجاهدون بهم، ويسوسونهم، ويؤمر أمراء على الأمصار، بخلاف

Halaman 437