محياه قد زرت عليه شمائله، وقال أحمد بن يوسف لرجل: ما أدري أي حسنيك أبلغ ما وليه الله تعالى من تسوية خلقك وكمال خلقك أو ما وليته لنفسك من تحسين أدبك وكمال مروءتك.
الاستدلال من حسن الوجه على حسن الخلق
قال قتادة: ما بعث الله تعالى نبيّا إلا بعثه حسن الخلق حسن الوجه. وقيل لابن دلير المنجم: ما الدليل على أن المشتري «٢» سعد؟ فقال: حسنه.
وقالت الفلاسفة: قلّ صورة حسنة تتبعها نفس رديئة:
منظره ينبيك عن مخبره. نقش الطوالع مقروء من الطين كفاك منظره إيضاح مخبره.
في حمرة الخد ما يغني عن الخجل.
حثّ من قبح وجهه على تحسين خلقه
تقدم ما قال جالينوس في ذلك وقال الأوقص: قالت لي أمي: خلقت خلقة قبيحة لا تصلح معها لمجالسة الفتيان في بيوت القيان، فعليك بالأخلاق التي ترفع الخسيسة وتتم النقيصة فنفعني الله تعالى بكلامها فتعلّمت العلم فأدركت به. وقال الأحنف لابنه وكان دميما: إنّك جميل فكن فطنا.
ذمّ من حسن منظره وقبح مخبره
نظر فيلسوف إلى رجل حسن الوجه خبيث النفس، فقال: بيت حسن وفيه ساكن نذل ورأى آخر شابا جميلا، فقال: سلبت محاسن وجهك فضائل نفسك.