قال: وإنك لعلى خلق عظيم. وقال الأحنف: إياكم وحمية الأوغاد. قيل وما حميتهم؟
قال: يرون العفو مغرما والبخل مغنما، وقيل لبعضهم: هل لك في الإنصاف أو ما هو خير من الإنصاف؟ قال: وأيّ شيء خير من الإنصاف؟ قال: العفو فالانصاف ثقيل، وسئل الجنيد ﵀ عن الفتوة فقال: العفو بدلالة قوله تعالى: وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا
«٥»، وقيل: العفو عن المذنب زكاة النفس. قيل: من كرم الأخلاق أن تغفر الذنب من شكر الموهوب العفو عن الذنوب الاحتمال قبر العيوب. قال البحتري:
إذا أنت لم تضرب عن الحقد لم تفز ... بشكر ولم تسعد بتقريظ مادح «٦»
استطابة العفو ولذّته
قيل: لذة العفو أطيب من لذة التشفيّ «٧» لأن لذّة العفو يتبعها حمد العاقبة، ولذة التشفي يتبعها غمّ الندامة، وقيل للإسكندر: أيّ شيء أنت به أسر مما ملكت؟ قال: مكافأة من أحسن إليّ بأكثر من إحسانه وعفوي عمّن أساء بعد قدرتي عليه.
ما يستحسن في الكبار من الحلم وما يستقبح
قال معاوية ﵁ وقد أغلظ له رجل: إني لا أحول بين الناس وبين ألسنتهم ما لم يحولوا بيننا وبين السلطان، وقال المأمون الحلم يحسن بالملوك إلا في ثلاثة: قادح في ملك ومتعرّض لحرمة ومذيع لسر. وقال السفّاح: الحلم يحسن إلا ما أوضع الدين وأوهن السلطان.
الحثّ على درء الحدّ
قال النبي ﷺ: ادرؤا الحدود بالشبهات، وقال عمر ﵁: لأن يخطىء الإمام