وعن الرابع: بأن " كان " وإن كانت للمضي لكنها لا تستلزم الانقطاع، بل
المراد أنه لم يزل كذلك.
فأما الأول فقد جاء فيه تفسير آخر: إن نفي المساءلة عند تشاغلهم بالصعق
والمحاسبة والجواز على الصراط، وإثباتها فما عدا ذلك، وهو منقول عن السدي.
أخرجه ابن جرير من طريق علي بن طلحة عن ابن عباس أن نفي المساءلة عند
النفخة الأولى، وإثباتها بعد النفخة الثانية.
وقد تأول ابن مسعود نفي المساءلة على معنى آخر، وهو طلب بعضهم من بعض العفو، فأخرج ابن جرير من طريق زادان، قال: أتيت ابن مسعود فقال: يؤخذ بيد العبد يوم القيامة فينادى هذا فلان ابن فلان، فمن كان له حق قِبلَه فليأت.
قال: فتودُّ المرأة يومئذ أن يكون لها حق على أبيها أو ابنها أو أخيها أو زوجها، فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون.
ومن طريق آخر قال: لا يسأل يومئذ أحد بنسب شيئًا، ولا يتساءلون به ولا
يمتّ برحم.
وأما الثاني فقد ورد بأبسط منه فيما أخرجه ابن جرير عن الضحاك بن
مُزَاحم: أن نافع ابن الأزرق أتى ابن عباس فقال: قول الله: ولا يكتمون الله
حديثًا، وقوله: واللَه ربنا ما كُنَّا مشركين.
فقال: إني أحسبك قمت من عند أصحابك فقلت لهم: آتي ابن عباس ألْقِي عليه متشابه القرآن، فأخبِرْهُم أن الله إذا جمع الناس يوم القيامة قال المشركون: إن اللهَ لا يَقْبَل إلا مِمَّنْ وحَّدَه، فيسألهم فيقولون: واللَه ربنا ما كُنَّا مشركين.
قال: فيختم على أفواههم ويستنطق جوارحهم.
ويؤيده ما أخرجه مسم من حديث أبي هريرة في أثناء حديث، وفيه: ثم يلقى
الثالث فيقول: يا رب، آمنت بك وبكتابك ورسولك، ويثْني ما استطاع.
فيقول: الآن نبعث عليك شاهدًا، فيقول في نفسه: من الذي يشهد عليّ! فيختم على فيه وتنطق جوارحه.
1 / 75
الجزء الأول
مقدمة
(من وجوه الإعجاز)
الوجه الأول من وجوه إعجازه
الوجه الثاني من وجوه إعجازه
الوجه الخامس من وجوه إعجازه افتتاح السور وخواتمها
الوجه السادس من وجوه إعجازه (مشتبهات آياته)
الوجه الحادي عشر من وجوه إعجازة (تقديم بعض ألفاظه وتأخيرها في مواضع)
الوجه السابع عشر من وجوه إعجازه (وجوه مخاطباته)
الوجه الثامن عشر من وجوه إعجازه (ما انطوى عليه من الإخبار بالمغيبات)
الوجه التاسع عشر من وجوة إعجازه (إخباره بأحوال القرون السالفة والأمم البائدة، والشرائع الداثرة)
الوجه العشرون من وجوه إعجازه (الروعة التي تلحق قلوب سامعيه وأسماعهم عند سماعه)
الوجه الحادي والعشرون من وجوه إعجازه (أن سامعه لا يمجه وقارئه لا يملة فتلذ له الأسماع وتشغف له القلوب)
الوجه الثاني والعشرون من وجوه إعجازه (تيسيره تعالى حفظه وتقريبه على متحفظيه)
الوجه التاسع والعشرون من وجوه إعجازه (إقسامه تعالى في مواضع لإقامة الحجة وتأكيدها)
الوجه الثاني والثلاثون من وجوه إعجازه (ما فيه من الآيات الجامعة للرجاء والعدل والتخويف)
الوجه الرابع والثلاثون من وجوه إعجازه (احتواؤها على أسماء الأشياء والملائكة والكنى والألقاب وأسماء القبائل والبلاد والجبال والكواكب)
الوجه الخامس والثلاثون من وجوة إعجازه (ألفاظه المشتركة)