وقال غيره: تقع الفاصلة عند الاستراحة في الخطاب لتحسين الكلام بها.
وهي الطريقة التيْ يبايِنُ القرآن بها سائر الكلام، وتسمى فواصل، لأنه ينفصل عندها الكلامان، وذلك أن آخر الآية فصل ما بينها وبين ما بعدها، وأخْذا من قوله تعالى: (كتاب فصِّلَتْ آيَاتُه) فصلت: ٣.
ولا يجوز تسميتها قوافي إجماعًا، لأن الله تعالى لما سلب عنه اسْمَ الشعر وجب
سلْبُ القافية عنه أيضًا، لأنها منه وخاصةٌ به في الاصطلاح.
وكما يمتنع استعمال القافية فيه يمتنع استعمال الفاصلة في الشعر، لأنها صفة لكتاب الله فلا تتعداه.
وهل يجوزُ استعمال السجع في القرآن، خلاف: الجمهور على المنع، لأن أصله من سجع الطّيْرُ، فَشُرفَ القرآن أن يستعار لشيء منه لفظ أصله مهمل، ولأجل تشريفه عن مشاركة غيره من الكلام الحادث في وصفه بذلك، ولأن القرآن من صفاته تعالى، فلا يجوز وصْفُه بصفة لم يرد الإذن بها.
قال الرماني في إعجاز القرآن: ذهب الأشعرية إلى امتناع أن يقول في القرآن
سجع، وفرَّقُوا بينهما بأن السجع هو الذى يقصد في نفسه ثم مجال المعنى عليه، والفواصل التي تَتْبَع المعاني، ولا تكون مقصودة في نفسها.
قال: ولذلك كانت الفواصل بلاغة والسجع عيبًا، وتبعه على ذلك أبو بكر الباقلاني.
وقال الخفاجي في سر الفصاحة: قول الرماني: إن السجعَ عَيْب والفواصل
بلاغة غلط، فإنه إن أراد بالسجع ما يَتْبَعُ المعنى - وهو غير مقصود فذلك
1 / 25
الجزء الأول
مقدمة
(من وجوه الإعجاز)
الوجه الأول من وجوه إعجازه
الوجه الثاني من وجوه إعجازه
الوجه الخامس من وجوه إعجازه افتتاح السور وخواتمها
الوجه السادس من وجوه إعجازه (مشتبهات آياته)
الوجه الحادي عشر من وجوه إعجازة (تقديم بعض ألفاظه وتأخيرها في مواضع)
الوجه السابع عشر من وجوه إعجازه (وجوه مخاطباته)
الوجه الثامن عشر من وجوه إعجازه (ما انطوى عليه من الإخبار بالمغيبات)
الوجه التاسع عشر من وجوة إعجازه (إخباره بأحوال القرون السالفة والأمم البائدة، والشرائع الداثرة)
الوجه العشرون من وجوه إعجازه (الروعة التي تلحق قلوب سامعيه وأسماعهم عند سماعه)
الوجه الحادي والعشرون من وجوه إعجازه (أن سامعه لا يمجه وقارئه لا يملة فتلذ له الأسماع وتشغف له القلوب)
الوجه الثاني والعشرون من وجوه إعجازه (تيسيره تعالى حفظه وتقريبه على متحفظيه)
الوجه التاسع والعشرون من وجوه إعجازه (إقسامه تعالى في مواضع لإقامة الحجة وتأكيدها)
الوجه الثاني والثلاثون من وجوه إعجازه (ما فيه من الآيات الجامعة للرجاء والعدل والتخويف)
الوجه الرابع والثلاثون من وجوه إعجازه (احتواؤها على أسماء الأشياء والملائكة والكنى والألقاب وأسماء القبائل والبلاد والجبال والكواكب)
الوجه الخامس والثلاثون من وجوة إعجازه (ألفاظه المشتركة)