83

Mubdic Fi Sharh Muqnic

المبدع في شرح المقنع

Editor

محمد حسن محمد حسن إسماعيل الشافعي

Penerbit

دار الكتب العلمية

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1417 AH

Lokasi Penerbit

بيروت

•
Wilayah-wilayah
Syria
Palestin
•
Empayar & Era
Uthmaniyyah
Mamluk
فَإِنْ نَوَى مَا تُسَنُّ لَهُ الطَّهَارَةُ، أَوِ التَّجْدِيدَ، فَهَلْ يَرْتَفِعُ حَدَثُهُ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَإِنْ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
الْإِيمَانِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَأَخْبَرَ أَنَّ الْخَطَايَا تَخْرُجُ بِالْوُضُوءِ، وَكُلُّ عِبَادَةٍ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ نِيَّةٍ، فَالْعِبَادَةُ مَا أُمِرَ بِهِ شَرْعًا مِنْ غَيْرِ اضْطِرَادٍ عُرْفِيٍّ، وَلَا اقْتِضَاءٍ عَقْلِيٍّ، قِيلَ لِأَبِي الْبَقَاءِ: الْإِسْلَامُ وَالنِّيَّةُ عِبَادَتَانِ، وَلَا يَفْتَقِرَانِ إِلَى النِّيَّةِ، فَقَالَ: الْإِسْلَامُ لَيْسَ بِعِبَادَةٍ لِصُدُورِهِ مِنَ الْكَافِرِ، وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا، سَلَّمْنَا، لَكِنْ صَحَّ لِلضَّرُورَةِ، لِأَنَّهُ لَا يَصْدُرُ إِلَّا مِنْ كَافِرٍ، وَأَمَّا النِّيَّةُ، فَلِقَطْعِ التَّسَلْسُلِ، وَلِأَنَّهَا طَهَارَةٌ حُكْمِيَّةٌ، فَافْتَقَرَتْ إِلَى النِّيَّةِ كَالْكَفَّارَةِ، بِخِلَافِ طَهَارَةِ الْخَبَثِ، فَإِنَّهَا نَقْلُ عَيْنٍ، أَشْبَهَ رَدَّ الْوَدِيعَةِ، وَلِأَنَّ طَهَارَةَ الْحَدَثِ بَابُهَا الْفِعْلُ أَشْبَهَتِ الصَّلَاةَ، وَطَهَارَةَ النَّجَاسَةِ بَابُهَا التَّرْكُ أَشْبَهَتْ تَرْكَ الزِّنَا، وَذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ طَوَائِفَ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ الْعِبَادَةِ النِّيَّةُ بِدَلِيلِ السِّتَارَةِ، وَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ، وَهُمَا شَرْطَانِ لِلْعِبَادَةِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُمَا يُوجَدَانِ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ كَوُجُودِهِمَا قَبْلَهَا، فَنِيَّةُ الصَّلَاةِ مُتَضَمِّنَةٌ لَهُمَا بِخِلَافِ طَهَارَةِ الْحَدَثِ، وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَتَطَهَّرُ، وَهُوَ مُتَطَهِّرٌ لَمْ يَحْنَثْ بِالِاسْتِدَامَةِ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَسْتَتِرُ، وَلَا يَسْتَقْبِلُ حَنِثَ بِاسْتِدَامَتِهِمَا، وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِشَرْطٍ فِي طَهَارَةِ النَّجِسِ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْأَصَحِّ، وَفِيهِ وَجْهٌ: يُشْتَرَطُ إِنْ كَانَتْ عَلَى الْبَدَنِ، وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّهَا شَرْطٌ مُطْلَقًا (وَهِيَ أَنْ يَقْصِدَ رَفْعَ الْحَدَثِ)، وَهُوَ الْمَانِعُ مِمَّا تُشْتَرَطُ لَهُ الطَّهَارَةُ، وَالْمُرَادُ رَفْعُ حُكْمِهِ، وَإِلَّا فَالْحَدَثُ إِذَا وَقَعَ لَا يَرْتَفِعُ (أَوِ الطَّهَارَةَ لِمَا لَا يُبَاحُ إِلَّا بِهَا) أَيْ: يَقْصِدُ اسْتِبَاحَةَ عِبَادَةٍ لَا تُسْتَبَاحُ إِلَّا بِالطَّهَارَةِ كَالصَّلَاةِ، وَالطَّوَافِ، وَمَسِّ الْمُصْحَفِ، لِأَنَّ ذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ رَفْعَ الْحَدَثِ ضَرُورَةَ أَنَّ صِحَّةَ ذَلِكَ لَا تَجْتَمِعُ مَعَهُ، فَإِنْ نَوَى التَّبَرُّدَ، وَمَا لَا تُشْرَعُ لَهُ الطَّهَارَةُ، كَأَكْلٍ وَبَيْعٍ، وَنَوَى مَعَ ذَلِكَ الطَّهَارَةَ صَحَّتْ، وَإِلَّا

1 / 95