80

Mubdic Fi Sharh Muqnic

المبدع في شرح المقنع

Editor

محمد حسن محمد حسن إسماعيل الشافعي

Penerbit

دار الكتب العلمية

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1417 AH

Lokasi Penerbit

بيروت

•
Wilayah-wilayah
Syria
Palestin
•
Empayar & Era
Uthmaniyyah
Mamluk
الرَّأْسِ، وَغَسْلُ الرِّجْلَيْنِ، وَتَرْتِيبُهُ عَلَى مَا ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى وَالْمُوَالَاةُ عَلَى إِحْدَى
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
وَابْنِ عَامِرٍ، وَالْكِسَائِيِّ، وَحَفْصٍ بِالنَّصْبِ فِي ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] عَطْفًا عَلَى الْيَدَيْنِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْخَفْضِ لِلْمُجَاوَرَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ﴾ [سبأ: ٥]، وَقِيلَ: لَمَّا كَانَتِ الْأَرْجُلُ فِي مَظِنَّةِ الْإِسْرَافِ فِي الْمَاءِ، وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ مَذْمُومٌ، عَطَفَهَا عَلَى الْمَمْسُوحِ لَا لِلتَّمَسَّحِ، بَلْ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى الِاقْتِصَارِ عَلَى مِقْدَارِ الْوَاجِبِ، ثُمَّ قِيلَ: (إِلَى الْكَعْبَيْنِ) دَفْعًا لِظَنِّ ظَانٍّ أَنَّهَا مَمْسُوحَةٌ، لِأَنَّ الْمَسْحَ لَمْ يُضْرَبْ لَهُ غَايَةٌ فِي الشَّرْعِ، وَلِفِعْلِهِ ﵇، وَقَوْلِهِ: «ثُمَّ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَصَحَّحَاهُ، وَقَالَ سَعِيدٌ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: أَجْمَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى غَسْلِ الْقَدَمَيْنِ. إِسْنَادٌ حَسَنٌ، وَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَأَنْ يُقْطَعَا أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَمْسَحَ الْقَدَمَيْنِ، وَهَذَا فِي حَقِّ غَيْرِ لَابِسِ الْخُفِّ، فَأَمَّا لَابِسُهُ فَغَسْلُهُمَا لَيْسَ فَرْضًا مُتَعَيَّنًا فِي حَقِّهِ (وَتَرْتِيبُهُ عَلَى مَا ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى) هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ، وَفِي " الْكَافِي " أَنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَدْخَلَ الْمَمْسُوحَ بَيْنَ الْمَغْسُولَاتِ، وَلَا نَعْلَمُ لِهَذَا فَائِدَةً غَيْرَ التَّرْتِيبِ، وَالْآيَةُ سِيقَتْ لِبَيَانِ الْوَاجِبِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ رَتَّبَ الْوُضُوءَ، وَقَالَ: «هَذَا وُضُوءٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ الصَّلَاةَ إِلَّا بِهِ» وَلِأَنَّهُ عِبَادَةٌ تَبْطُلُ بِالْحَدَثِ، فَكَانَ التَّرْتِيبُ مِنْ شَرْطِهِ كَالصَّلَاةِ يَجِبُ فِيهَا الرُّكُوعُ قَبْلَ السُّجُودِ، وَلَوْ كَانَ التَّنْكِيسُ جَائِزًا لِفِعْلِهِ، وَلَوْ مَرَّةً لِتَبْيِينِ الْجَوَازِ، وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى أَنَّ الْوَاوَ لِلْجَمْعِ الْمُطْلَقِ، فَأَمَّا إِذَا قِيلَ: إِنَّهَا لِلتَّرْتِيبِ، فَوَاضِحٌ، فَعَلَى هَذَا لَوْ بَدَأَ بِشَيْءٍ مِنَ الْأَعْضَاءِ قَبْلَ غَسْلِ الْوَجْهِ لَمْ يُحْسَبْ لَهُ، نَعَمْ إِنْ تَوَضَّأَ مُنَكِّسًا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ صَحَّ وُضُوءُهُ إِنْ قَرُبَ الزَّمَنُ، لِأَنَّهُ حَصَلَ لَهُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ غَسْلُ عُضْوٍ، وَلَوْ غَسَلَهَا جَمِيعًا بِانْغِمَاسٍ وَاحِدٍ، أَوْ وَضَّأَهُ أَرْبَعَةً فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ، لَمْ يُجْزِئْهُ، وَإِنْ لَبِثَ فِي جَارٍ، فَمَرَّتْ عَلَيْهِ أَرْبَعُ جَرَيَاتٍ مُتَعَاقِبَةٍ، سَقَطَ التَّرْتِيبُ، إِنْ قِيلَ بِإِجْزَاءِ الْغَسْلِ عَنِ الْمَسْحِ، وَقِيلَ: إِنْ أَمَرَّ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ كَفَاهُ، وَإِلَّا فَلَا، وَلَوْ لَمْ تَمُرَّ عَلَيْهِ إِلَّا

1 / 92