Mubdic Fi Sharh Muqnic
المبدع في شرح المقنع
Editor
محمد حسن محمد حسن إسماعيل الشافعي
Penerbit
دار الكتب العلمية
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
1417 AH
Lokasi Penerbit
بيروت
وَنَحْوُهَا.
وَلَا يَطْهُرُ جِلْدُ الْمَيْتَةِ بِالدِّبَاغِ وَهَلْ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْيَابِسَاتِ بَعْدَ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
وَقِيلَ: يُغْسَلُ إِنْ كَانَ لِمَجُوسِيٍّ، وَإِنْ كَانَ لِكِتَابِيٍّ كُرِهَ، وَعَنْهُ: لَا يُكْرَهُ، وَقِيلَ: لَا بُدَّ مِنْ غَسْلِ قِدْرِ النَّصْرَانِيِّ، وَمَا نَسَجَهُ الْكُفَّارُ فَهُوَ مُبَاحُ اللُّبْسِ، لِأَنَّهُ ﵇ وَأَصْحَابَهُ كَانَتْ ثِيَابُهُمْ مِنْ نَسْجِ الْكُفَّارِ. وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى فِي " الْإِرْشَادِ " رِوَايَتَيْنِ، أَصَحُّهُمَا: لَا يَجِبُ غَسْلُهَا، وَذَكَرَ أَيْضًا فِي " الْإِرْشَادِ ": أَنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا دَاوَمَ شُرْبَ الْخَمْرِ أَنَّهُ فِي آنِيَتِهِ، وَثِيَابِهِ، وَسُؤْرِهِ كَالْمَجُوسِ، وَفِي كَرَاهَةِ ثَوْبِ الْمُرْضِعِ، وَالْحَائِضِ، وَالصَّغِيرِ رِوَايَتَانِ. ذُكِرَ فِي " الشَّرْحِ " الْإِبَاحَةُ، ثُمَّ ذُكِرَ عَنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ التَّوَقِّيَ لِذَلِكَ أَوْلَى لِاحْتِمَالِ النَّجَاسَةِ فِيهِ.
[جُلُودُ الْمَيْتَةِ]
(وَلَا يَطْهُرُ جِلْدُ الْمَيْتَةِ) أَيِ: الَّذِي نَجُسَ بِمَوْتِهَا (بِالدِّبَاغِ) نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَقَوْلُ عُمَرَ، وَابْنِهِ، وَعَائِشَةَ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُكَيْمٍ قَالَ: «أَتَانَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِشَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ، أَنْ لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ.
وَلَمْ يَذْكُرِ التَّوْقِيتَ غَيْرُ أَبِي دَاوُدَ، وَأَحْمَدُ، وَقَالَ: مَا أَصْلَحَ إِسْنَادَهُ، وَقَالَ أَيْضًا: حَدِيثُ ابْنِ عُكَيْمٍ أَصَحُّهَا، وَرَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَفِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ، وَالدَّارَقُطْنِيِّ: «كُنْتُ رَخَّصْتُ لَكُمْ فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ، فَإِذَا جَاءَكُمْ كِتَابِي هَذَا فَلَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ.
» وَهُوَ دَالٌّ عَلَى سَبْقِ الرُّخْصَةِ، وَأَنَّهُ مُتَأَخِّرٌ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِالْآخِرِ مِنْ أَمْرِهِ ﵇. لَا يُقَالُ: هُوَ مُرْسَلٌ لِكَوْنِهِ مِنْ كِتَابٍ لَا يُعْرَفُ حَامِلُهُ، لِأَنَّ كِتَابَهُ ﵇ كَلَفْظِهِ، وَلِهَذَا كَانَ يَبْعَثُ كُتُبَهُ إِلَى النَّوَاحِي بِتَبْلِيغِ الْأَحْكَامِ. فَإِنْ قُلْتَ: الْإِهَابُ اسْمٌ لِلْجِلْدِ قَبْلَ الدَّبْغِ، وَقَالَهُ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، وَأُجِيبَ بِمَنْعِ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ، يُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ فِي الِانْتِفَاعِ بِهِ قَبْلَ الدَّبْغِ، وَلَا هُوَ مِنْ عَادَةِ النَّاسِ (وَهَلْ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْيَابِسَاتِ)؛ احْتُرِزَ بِهِ عَنِ
1 / 50