166

Mubdic Fi Sharh Muqnic

المبدع في شرح المقنع

Editor

محمد حسن محمد حسن إسماعيل الشافعي

Penerbit

دار الكتب العلمية

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1417 AH

Lokasi Penerbit

بيروت

•
Wilayah-wilayah
Syria
Palestin
•
Empayar & Era
Uthmaniyyah
Mamluk
لِفَرْضٍ قَبْلَ وَقْتِهِ، وَلَا لِنَفْلٍ فِي وَقْتِ النَّهْيِ عَنْهُ. الثَّانِي: الْعَجْزُ عَنِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
بِمَنْزِلَةِ الطَّهَارَةِ حَتَّى يَجِدَ الْمَاءَ أَوْ يُحْدِثَ، فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ قَبْلَهُ كَالْمَاءِ، وَيَشْهَدُ لَهُ عُمُومُ قَوْلِهِ ﷺ: «الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ طَهُورُ الْمُسْلِمِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ» وَلِأَنَّهُ بَدَلٌ فَيَتَسَاوَى بِمُبْدَلِهِ إِلَّا مَا خَرَجَ بِدَلِيلٍ، كَالْإِطْعَامِ مَعَ الْعِتْقِ فِي الْكَفَّارَةِ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَلَقَدْ أَبْعَدَ عَبْدُ الْعَزِيزِ فِي حِكَايَتِهِ الْإِجْمَاعَ عَلَى مَنْعِ التَّيَمُّمِ قَبْلَ الْوَقْتِ (وَلَا لِنَفْلٍ فِي وَقْتِ النَّهْيِ عَنْهُ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَقْتٍ لَهَا، فَعَلَى مَا ذَكَرَهُ وَقْتُ الْمَكْتُوبَةِ دُخُولُ وَقْتِهَا، وَالْفَائِتَةِ كُلُّ وَقْتٍ، وَكَذَلِكَ الْمَنْذُورَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَصَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ بِاجْتِمَاعِ النَّاسِ، وَالصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ بِفَرَاغِ طُهْرِهِ، لَكِنْ يُقَالُ: شَخْصٌ لَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ حَتَّى يُيَمِّمَ غَيْرَهُ، وَصَلَاةُ الْكُسُوفِ بِهِ إِنْ أُجِيزَا فِي وَقْتِ نَهْيٍ، وَإِلَّا فَمُقَيَّدٌ بِخُرُوجِهِ، وَجَمِيعُ التَّطَوُّعَاتِ بِجَوَازِ فِعْلِهَا.
(الثَّانِي: الْعَجْزُ عَنِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ) لِأَنَّ غَيْرَ الْعَاجِزِ يَجِدُ الْمَاءَ عَلَى وَجْهٍ لَا يَضُرُّهُ فَلَمْ يَتَنَاوَلْهُ النَّصُّ، (لِعَدَمِهِ) حَضَرًا كَانَ أَوْ سَفَرًا، قَصِيرًا كَانَ أَوْ طَوِيلًا، مُبَاحًا أَوْ غَيْرَهُ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣] دَلَّ بِمُطْلَقِهِ عَلَى إِبَاحَتِهِ فِي كُلِّ سَفَرٍ، أَوِ السَّفَرُ الْقَصِيرُ يَكْثُرُ، فَيَكْثُرُ فِيهِ عَدَمُ الْمَاءِ، فَلَوْ لَمْ يُجِزِ التَّيَمُّمَ إِذَنْ لَأَفْضَى إِلَى حَرَجٍ وَمَشَقَّةٍ، وَهُوَ يُنَافِي مَشْرُوعِيَّةَ التَّيَمُّمِ، وَلِأَنَّهُ عَزِيمَةٌ لَا يَجُوزُ تَرْكُهَا بِخِلَافِ الرُّخَصِ، لِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ طَهُورُ الْمُسْلِمِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدَهُ فَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ لَكِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ بَجْدَانَ، وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ أَبِي قِلَابَةَ، وَقَدْ قِيلَ

1 / 178