408

Minhaj Fi Shucab Iman

المنهاج في شعب الإيمان

Editor

حلمي محمد فودة

Penerbit

دار الفكر

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م

Genre-genre
The Ash'aris
Wilayah-wilayah
Iran
والحالة الثانية. حال السوق إلى موضع الحساب، وفي هذه الحال أيضا أبحواس تامة يقول الله ﷿: ﴿احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون من دون الله فأهدوهم إلى صراط الجحيم، وقفوهم إنهم مسئولون﴾. ومعنى فأهدوهم دلوهم عليه، ولا دلالة للأعمى الأصم، ولا سؤال الأبكم، فثبت أنهم يكونون بأسماع وأبعاد وألسن ناطقة.
وأما الحالة الثالثة: وهي حالة المحاسبة فإنهم يكونون فيها أيضا كاملي الحواس ليسمعوا ما يقال لهم، ويقرأوا كتبهم الناطقة بأعمالهم، وتشهد عليهم جوارحهم بسيئاتهم، فيسمعوها، وقد أخبر الله ﷿ أنهم يقولون: ﴿مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها﴾، وإنهم يقولون لجلودهم لم شهدتم علينا وليشاهدوا أهوال القيامة وما كانوا مكذبين في الدنيا به من شدتها، ويصرف الأحوال بالناس فيها.
وأما الرابعة: وهي السوق إلى جهنم، فإنهم يسلبون فيها أسماعهم وأبصارهم وألسنتهم وعلى ذلك يوردون جهنم، لقوله ﷿: ﴿ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما، مأواهم جهنم﴾ ويحتمل أن يكون قوله ﷿: ﴿يعرف المجرمون بسيماهم﴾. فيؤخذ بالنواصي والأقدام، إشارة إلى ما يشرعون به من سلب الأسماع والأبصار والنطق.
والحالة الخامسة: حال الإقامة في النار، وهذه الحالة تنقسم إلى بدء ومآل. قيدوها أنهم إذا قطعوا المسافة بين موقف الحساب وشفير جهنم عميا وبكما وصما بإذلالهم وبشيرا عن غيرهم ردت الحواس إليهم ليشاهدوا النار وما أعد لهم فيها من العذاب، ويعاينوا ملائكة العذاب، كل ذلك مما كانوا مكذبين به، فيستقرون في النار ناطقين سامعين مبصرين.
ولهذا قال الله ﷿ ﴿وتراهم يعرضون علها خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي﴾.
وقال ﷿: ﴿ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا: يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين﴾.

1 / 418