فإِن اللين بالموعظة، والتلطف بالخطاب يجعل الخطيب قريبا من قلوب سامعيه، ويمنحه القدرة على أن ينفذ خطابه إِلى أعماق ذواتهم، ويؤثر في نفوسهم. وذلك هو ما أوصى به الله سبحانه أنبياءه ورسوله - عليهم الصلاة والسلام - عند تبليغهم رسالاته، وإرشادهم الناس إِلى الحق. كقوله تعالى لموسى وهارون ﵉: ﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى - فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه: ٤٣ - ٤٤]
ونجد أن نبي الهدى ﷺ حين وجَّه كتابه إِلى فوصف هرقل النصراني ملك الروم قال في مطلعه: «من محمد رسول الله إِلى هرقل عظيم الروم» (١) .
فوصف هرقل بالعظيم وهو مشرك انطلاقا من الحكمة والموعظة الحسنة التي أمره الله سبحانه بها، ثم تجلَتْ
(١) أخرجه البخاري في بدء الوحي بطوله برقم ٧، وأخرجه مسلم في المغازي برقم ١٧٧٣، وانظر مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة، جمع محمد حميد الله، دار النفائس، بيروت ط ٥، سنة ١٤٠٥هـ - ١٩٨٥م، ص ١٠٩.
1 / 30
كلمة بين يدي البحث
الفصل الأول من آداب الوقوف على المنبر
الفصل الثاني وقفات سريعة حول خطبة الجمعة
الفصل الثالث أخطاء ينبغي تجنبها على منبر الجمعة
الفصل الرابع اقتراحات تتعلق بالخطيب وبموضوع الخطبة