Mawsūʻat al-Raqāʼiq wa-al-Adab - Yāsir al-Ḥamadānī
موسوعة الرقائق والأدب - ياسر الحمداني
Genre-genre
•Asceticism and Softening of the Hearts
Wilayah-wilayah
Mesir
الدَّجَاجَةُ النَّشِيطَة
كَانَتْ هَذِهِ الدَّجَاجَةُ تَسِيرُ ذَاتَ يَوْمٍ في الحَظِيرَة، فَأَبْصَرَتْ حَبَّةَ قَمْحٍ صَغِيرَة، فَدَارَتْ هَذِهِ الْفِكْرَةُ بِرَأْسِهَا، وَقَالَتْ لِنَفْسِهَا: إِذَا أَنَا أَكَلْتُهَا سَوْفَ أَجُوعُ بَعْدَ وَقْتٍ يَسِير، وَلَكِن إِذَا أَنَا زَرَعْتُهَا سَوْفَ يَكُونُ لَدَيَّ محْصُولٌ كَبِير؛ فَعَرَضَتْ هَذِهِ الخُطَّة؛ عَلَى الإِوَزَّةِ وَالبَطَّة، وَطَلَبَتْ مِنهُمَا أَنْ يُسَاعِدَاهَا في هَذَا الْعَمَل؛ فَقَالَتَا لَهَا إِنَّكِ طَوِيلَةُ الأَمَل، وَإِنَّ الْكَسَلَ أَحْلَى مِنَ العَسَل، فَقَامَتِ الدَّجَاجَةُ فَزَرَعَتْهَا، وَسَقَتْهَا وَرَعَتْهَا، حَتىَّ كَبِرَ المحْصُولُ وَتَرَعْرَع، وَأَصْبَحَ لاَ يَحْتَاجُ إِلاَّ أَنْ يُجْمَع؛ فَقَالَتْ لِلإِوَزَّةِ وَالبَطَّة: سَاعِدَاني في جَمْعِ الحِنْطَة؛ فَقَالَتَا لَهَا: دَعِينَا دَعِينَا؛ نَضْحَكُ مِمَّا تَصْنَعِينَا؛ فَجَمَعَتِ الْقَمْحَ وَحْدَهَا، وَهُمَا وَاقِفَتَانِ يَتَأَمَّلاَنِ نَشَاطَهَا وَجِدَّهَا، حَتىَّ جَمَعَتِ المحْصُول، فَأَقْبَلَتْ عَلَيْهِمَا تَقُول: سَاعِدَاني في طَحْنِهِ، وَفي كَيْلِهِ وَوَزْنِهِ؛ فَقَالَتَا لَهَا: لَنْ نُسَاعِدَكِ في وَزْنِهِ وَلاَ في كَيْلِهِ، وَلَكِنْ سَنُسَاعِدُكِ في أَكْلِهِ؛ فَطَحَنَتِ الْبَعْضَ وَخَزَنَتِ الْبَعْض، لَمَّا رَأَتْ إِصْرَارَهُمَا عَلَى الرَّفْض، ثُمَّ قَعَدَتْ تَأْكُل، وَهُمَا يَنْظُرَانِ إِلى مَا تَفْعَل؛ فَاقْتَرَبَتَا مِنهَا في خَوْفٍ وَوَجَل، وَقَالَتَا: أَلاَ تُرِيدِينَ المُسَاعَدَةَ في هَذَا الْعَمَل ٠٠؟
فَقَالَتْ لَهُمَا: مَنْ لاَ يَعْمَل؛ لاَ يَسْتَحِقُّ أَنْ يَأْكُل ٠٠
°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°
يَاسِر الحَمَدَاني
°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°*°
1 / 202