قال الطحاوي من الحنفية: أجمعوا أن النجاسة إذا وقعت في البئر، فغلبت على طعم مائها، أو ريحه، أو لونه، أن ماءها قد فسد (^١).
وقال ابن نجيم: «اعلم أن العلماء أجمعوا على أن الماء إذا تغير أحد أوصافه بالنجاسة لا تجوز الطهارة منه قليلًا أو كثيرًا، جاريًا كان أو غير جار، هكذا نقل الإجماع في كتبنا» (^٢).
وقال القاضي أبو الوليد ابن رشد من المالكية: لا خلاف أن الماء الكثير لا ينجسه ما حل فيه من النجاسة إلا أن يغير أحد أوصافه (^٣).
وقال الشافعي ﵀: «وما قلت من أنه إذا تغير طعم الماء أو ريحه، أو لونه، كان نجسًا، يروى عن النبي ﷺ من وجه لا يثبت مثله أهل الحديث، وهو قول العامة، لا أعلم بينهم فيه اختلافًا» (^٤).
وقال النووي: «واعلم أن حديث بئر بضاعة عام مخصوص، خص منه المتغير بنجاسة، فإنه نجس للإجماع» (^٥).
وقال الزركشي من الحنابلة: «إن الماء ينجس بتغير وصف من أوصافه، وإن كثر ولا نزاع في ذلك، وحكاه ابن المنذر إجماعًا» (^٦).
(^١) شرح معاني الآثار (١/ ١٢)، ونقل الإجماع العيني كما في البناية (١/ ١٣٠)، وابن الهمام كما في شرح فتح القدير (١/ ٧٧)، وغيرهما.
(^٢) البحر الرائق (١/ ٧٤).
(^٣) مواهب الجليل (١/ ٥٣، ٦٠)، وانظر مقدمات ابن رشد (١/ ٥٧)، والمنتقى للباجي (١/ ٥٦، ٥٩)، البيان والتحصيل (١/ ٤٢، ٦٠، ١٣٤)، القوانين الفقهية (٣٢).
(^٤) الأم (١/ ١٣).
(^٥) المجموع (١/ ١٣١)، وقد نقل الإجماع مجموعة من الشافعية، منهم الماوردي في الحاوي (١/ ٣٢٥)، والعراقي في طرح التثريب (٢/ ٣٢، ٣٣، ٣٥)، شرح المنهج (١/ ٤١)، الغرر البهية (١/ ٣٤).
(^٦) شرح الزركشي (١/ ١٢٧).