ومع الحكم بشذوذ (فليرقه)، إلا أن المعنى يقتضي تنجس الماء، ولو لم يتغير؛ لأن الرسول ﷺ أمر بغسل الإناء، وجعل ذلك طهارة للإناء.
(٨٢) فقد روى مسلم من طريق ابن سيرين وهمام بن منبه،
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب (^١).
ومعلوم أن نجاسة الإناء إنما جاءت من نجاسة الماء؛ لأن الولوغ إنما وقع على الماء، فتنجس الإناء لنجاسة الماء؛ ولأن النجاسة لو كانت للإناء وحده لأمر الرسول ﷺ أن يغسل من الإناء جهة الولوغ فقط، فلما أمر بغسل الإناء كله، علم أن النجاسة إنما سرت عن طريق الماء المتنجس. فإن قال قائل: إذًا كيف حكمتم على الأمر بالإراقة بالشذوذ؟
فالجواب: لا يلزم من الحكم بنجاسة الماء الحكم بوجوب إراقته؛ لأن الماء إذا تنجس لا يكون نجس العين؛ إذ يمكن تطهيره، وإذا أمكن تطهيره أمكن الانتفاع به بخلاف ما إذا أوجبنا إراقته.
= والصغرى (٣٣٨)، والدارقطني (١/ ٦٥)، والبيهقي الكبرى (١/ ٢٤١).
الخامس: الحسن، كما في سنن الدارقطني (١/ ٦٤).
السادس: ثابت مولى عبد الرحمن بن زيد، كما في مصنف عبد الرزاق (٣٣٥)، ومسند أحمد (٢/ ٢٧١)، والسنن الكبرى للنسائي (٦٦)، والصغرى (٦٤).
السابع: أبو سلمة، عن أبي هريرة، كما في مصنف عبد الرزاق (٣٣٥)، ومسند أحمد (٢/ ٢٧١)، والسنن الكبرى للنسائي (٦٧)، والصغرى (٦٥).
الثامن: عطاء بن يسار، كما في المعجم الأوسط للطبراني (٣٧١٩).
التاسع: عبد الرحمن بن أبي عمرة، كما في مسند أحمد (٢/ ٣٦٠، ٤٨٢).
العاشر: عن عبيد بن حنين مولى بن زريق، كما في مسند أحمد (٢/ ٣٩٨)، ولا شك أن تفرد علي بن مسهر دون هؤلاء يوجب شذوذ هذه اللفظة؛ لأن علي بن مسهر قال فيه الحافظ في التقريب (٤٨٠٠) ثقة له غرائب بعد أن أضر. اهـ
(^١) صحيح مسلم (٢٧٩).