288

Mawsu'at Ahkam al-Taharah

موسوعة أحكام الطهارة

Penerbit

(بدون ناشر)

Edisi

الثالثة

Tahun Penerbitan

١٤٣٦ هـ (صرح المؤلف بأن هذه الطبعة ناسخة لما قبلها)

قال ابن المنذر في الأوسط للتدليل على هذه القاعدة: «ونظير ذلك قوله تعالى (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ) [البقرة: ٢٣٨]، فأمر بالمحافظة على الصلوات، والصلوات داخلة في جملة قوله: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ) [البقرة: ٢٣٨]، ثم خص الوسطى بالأمر بالمحافظة عليها، فقال: (والصَّلاةِ الْوُسْطَى) [البقرة: ٢٣٨]، فلم تكن خصوصية الوسطى بالأمر بالمحافظة عليها مخرجًا سائر الصلوات من الأمر العام الذي أمر بالمحافظة على الصلوات». اهـ (^١).
فكأن ابن المنذر يقول مفهوم (والصَّلاةِ الْوُسْطَى) [البقرة: ٢٣٨] الآية، لم يؤخذ ويعارض به منطوق حافظوا على الصلوات.
أو نقول بتعبير آخر: إذا ذكر عموم، ثم ذكر فرد من أفراد العموم يوافق العموم في الحكم، فإن هذا الفرد لا يعتبر مخصصًا ولا مقيدًا للعموم.
مثال ذلك: إذا قلنا: أكرم طلبة العلم، فهذا لفظ يفيد عموم الطلبة، ثم قلنا: أكرم زيدًا، وكان زيد من طلبة العلم، فإنه لا يفهم منه تخصيص الإكرام لزيد وحده.
فالرسول ﷺ قال: (إن الماء طهور لا ينجسه شيء) هذا عام يشمل القليل والكثير، ثم أخبر الرسول ﷺ بحديث القلتين، أن الماء الكثير لا ينجس، فهو فرد من أفراد قوله ﷺ: (الماء طهور لا ينجسه شيء) فلا يقتضي تخصيصه ولا تقييده.
الوجه الثاني:
أن يقال إن الرسول الله ﷺ أراد أن يعطي حكمًا أغلبيًا وليس حكمًا مطردًا. فالرسول ﷺ قال في حديث ابن عمر: (إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث) هل معنى ذلك أنه لا ينجس أبدًا؟
الجواب: لا؛ إذ لو تغير بالنجاسة لنجس إجماعًا، ولكن معنى لم يحمل الخبث: أي غالبًا لا يتغير بالنجاسة.

(^١) الأوسط (١/ ٢٧٠).

1 / 291