فإذا أمر بشيء وتركه دل ذلك على أن الأمر للاستحباب، وإذا نهى عن شيء وفعله دل على أن النهي للكراهة، إلا أن يقوم دليل خاص على أن المخالفة مختصة بالنبي ﷺ، فيبقى الأمر على أصله للوجوب، والنهي على أصله للتحريم، وليس عندنا دليل على أن النبي ﷺ حين اغتسل بفضل ميمونة أن هذا الحكم خاص به، بل عندنا دليل على أنه عام بدليل أن الرسول ﷺ علل الحكم بقوله (إن الماء لا ينجسه شيء) أو على اللفظ المرجوح (إن الماء لا يجنب) ولم يقل: إني لست كهيئتكم كما قال ذلك عند الوصال في الصيام.
القول الثالث في الجمع:
حملوا النهي عن فضل وضوء المرأة من الجنب والحائض وأما إذا كانت طاهرًا فلا بأس به (^١).
(٦٨) فقد روى مالك في الموطأ (^٢)، وعنه عبد الرزاق (^٣)، من طريق نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: لا بأس أن يغتسل بفضل المرأة ما لم تكن جنبًا أو حائضًا.
وأخرجه ابن أبي شيبة من طريق أيوب عن نافع به (^٤).
وهذا القول ضعيف:
لأن اشتراط أن تكون المرأة حائضًا أو جنبًا لم يرد في شيء من الأحاديث.
وقد قال ﷺ لعائشة وهي حائض: إن حيضتك ليست في يدك، رواه مسلم (^٥).
فإذا كانت حيضتها ليست في يدها فهي كذلك ليست في وجهها ولا في رأسها
(^١) معالم السنن (١/ ٨٠).
(^٢) الموطأ (٢/ ٥٢).
(^٣) المصنف (١/ ٧٠١).
(^٤) المصنف (١/ ٣٨) رقم ٣٤٧.
(^٥) رواه مسلم (٢٩٨) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن ثابت بن عبيد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة.