18

Mawahib al-Jalil fi Sharh Mukhtasar Khalil

مواهب الجليل في شرح مختصر خليل

Penerbit

دار الفكر

Edisi

الثالثة

Tahun Penerbitan

1412 AH

Lokasi Penerbit

بيروت

Wilayah-wilayah
Arab Saudi
Libya
Empayar & Era
Uthmaniyyah
إلَّا اسْمُ اللَّهِ وَحْدَهُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: قَالَ أَصْبَغُ: عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إنَّ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ مَوْطِنَيْنِ لَا يُذْكَرُ فِيهِمَا إلَّا اسْمُ اللَّهِ وَحْدَهُ الذَّبِيحَةُ وَالْعُطَاسُ لَا يَقُلْ بَعْدَ التَّسْمِيَةِ وَالتَّحْمِيدِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، وَإِنْ شَاءَ قَالَ بَعْدَهُمَا: صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ لَيْسَتْ بِتَسْمِيَةٍ لَهُ مَعَ اسْمِهِ سُبْحَانَهُ وَقَالَهُ أَشْهَبُ وَقِيلَ لَا يُصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ: عِنْدَ الذَّبْحِ وَالْعُطَاسِ وَالْجِمَاعِ وَحَاجَةِ الْإِنْسَانِ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ كَرِهَ سَحْنُونُ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ التَّعَجُّبِ وَقَالَ: لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ إلَّا فِي مَوْضِعِ احْتِسَابٍ أَوْ رَجَاءَ ثَوَابٍ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الشِّفَاءِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ عَنْ أَشْهَبَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ فِي الذَّبِيحَةِ وَالْعُطَاسِ: قَالَ: وَلَا يَنْبَغِي أَنْ تُجْعَلَ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ اسْتِنَانًا وَفِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ مِنْ الْجَامِعِ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الَّذِي يَرَى الشَّيْءَ فَيُعْجِبُهُ أَوْ يَعْطِسُ فَيَحْمَدَ اللَّهَ أَيُكْرَهُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لَا أَنَا آمُرُهُ أَنْ لَا يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ إنِّي إذًا لَأَقُولُ لَهُ: لَا تَذْكُرْ اللَّهَ، قَالَ: إنَّهُ يُذْكَرُ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ قَالَ مَا يُحَدِّثُ بِهِ؛ كَأَنَّهُ لَا يَرَى ذَلِكَ الْحَدِيثَ شَيْئًا. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: قَدْ أَمَرَ اللَّهُ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَهِيَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ مِنْ التَّعْظِيمِ لِحَقِّهِ وَالرَّغْبَةِ فِي الثَّوَابِ عِنْدَ ذِكْرِهِ أَوْ ذِكْرِ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ مُرَغَّبٍ فِيهَا مَنْدُوبٍ إلَيْهَا وَأَمَّا عِنْدَ التَّعَجُّبِ فَالشَّيْءُ لِلتَّعَجُّبِ دُونَ الْقَصْدِ إلَى احْتِسَابِ الثَّوَابِ مَكْرُوهٌ قَالَهُ سَحْنُونُ فِي رَسْمِ نَذْرٍ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْمُحَارَبِينَ وَأَمَّا الصَّلَاةُ عَلَيْهِ مَعَ الْحَمْدِ عِنْدَ الْعُطَاسِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ الْقُرْبَةَ فَيَكُونُ مَكْرُوهًا وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يُذْكَرُ سُنَّةً فِي أَمْرِ الْعُطَاسِ بِالْحَمْدِ فَصَلَّى عَلَيْهِ عَلَى مَا سَنَّهُ مِنْ ذَلِكَ فَيَكُونُ مُسْتَحَبًّا وَلَمَّا احْتَمَلَتْ صَلَاتُهُ هَذَا الْوَجْهَ تَوَقَّفَ فِي أَنْ يَقُولَ: إنَّهُ يُكْرَهُ انْتَهَى بِاخْتِصَارٍ فَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ الذَّبْحِ وَالْعُطَاسِ قَوْلَيْنِ.
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدٌ الرَّصَّاعُ: لَمَّا ذَكَرَ شُهْرَةَ الْبَيْعِ وَيَلْحَقُ هَذَا عِنْدِي مَا يَصْدُرُ مِنْ الْعَامَّةِ فِي الْأَعْرَاسِ وَغَيْرِهَا فَإِنَّهُمْ يُشْهِرُونَ أَفْعَالَهُمْ لِلنَّظَرِ إلَيْهَا بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مَعَ زِيَادَةِ عَدَمِ الْوَقَارِ وَالِاحْتِرَامِ بَلْ بِضَحِكٍ وَبِلَعِبٍ انْتَهَى.
(قُلْت) بَلْ يَذْكُرُونَ ذَلِكَ بِلَفْظٍ مُحَرَّفٍ إنْ قَصَدُوهُ كَفَرُوا فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ يَكْسِرُونَ السِّينَ مِنْ السَّلَامِ نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي نُهِيَ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهِ: الْأَمَاكِنُ الْقَذِرَةُ وَأَمَاكِنُ النَّجَاسَةِ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[مَسْأَلَةٌ إفْرَادِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيّ عَنْ السَّلَامِ وَعَكْسُهُ]
(مَسْأَلَةٌ) شَاعَ فِي كَثِيرٍ مِنْ كَلَامِ الْعُلَمَاءِ كَرَاهَةُ إفْرَادِ الصَّلَاةِ عَنْ السَّلَامِ وَعَكْسُهُ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِالْكَرَاهَةِ النَّوَوِيُّ قَالَ السَّخَاوِيُّ فِي الْقَوْلِ الْبَدِيعِ: وَتَوَقَّفَ شَيْخُنَا يَعْنِي ابْنَ حَجَرٍ فِي إطْلَاقِ الْكَرَاهَةِ وَقَالَ فِيهِ نَظَرٌ نَعَمْ يُكْرَهُ أَنْ يُفْرِدَ الصَّلَاةَ وَلَا يُسَلِّمَ أَصْلًا أَمَّا لَوْ صَلَّى فِي وَقْتٍ وَسَلَّمَ فِي وَقْتٍ آخَرَ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُمْتَثِلًا انْتَهَى. قَالَ: وَيَتَأَيَّدُ بِمَا فِي خُطْبَةِ مُسْلِمٍ وَالتَّنْبِيهِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ مُصَنَّفَاتِ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى الصَّلَاةِ فَقَطْ، وَقَالَ قَبْلَهُ: اسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ كَعْبٍ وَغَيْرِهِ عَلَى أَنَّ إفْرَادَ الصَّلَاةِ عَنْ التَّسْلِيمِ لَا يُكْرَهُ وَكَذَلِكَ الْعَكْسُ؛ لِأَنَّ تَعْلِيمَ التَّسْلِيمِ تَقَدَّمَ قَبْلَ تَعْلِيمِ الصَّلَاةِ انْتَهَى.
وَذَكَرَ فِي الْخَاتِمَةِ مَقَامَاتٍ تَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي إفْرَادُ الصَّلَاةِ عَنْ التَّسْلِيمِ وَلَمْ أَقِفْ لِأَحَدٍ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ فِي ذَلِكَ عَلَى كَلَامٍ إلَّا مَا رَأَيْتُهُ فِي آخِرِ نُسْخَةٍ مِنْ الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ أَنَّهُ يُكْرَهُ ذَلِكَ وَلَمْ يَعْزُهُ وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الْوَغْلِيسِيَّةِ كَرِهَ جُمْهُورُ الْمُحَدِّثِينَ إفْرَادَ الصَّلَاةِ عَنْ التَّسْلِيمِ وَعَكْسَهُ.
(مَسْأَلَةٌ) قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي أَوَّلِ شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ: إفْرَادُ الصَّلَاةِ عَنْ التَّسْلِيمِ وَعَكْسُهُ أَفْتَى بَعْضُهُمْ بِرَدِّ كُتُبِ الْحَدِيثِ إذَا لَمْ يُوجَدْ فِيهَا لَفْظُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَذَكَرَ السَّخَاوِيُّ أَنَّ نُسْخَةً مِنْ التَّمْهِيدِ لِابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ تَعَمَّدَ صَاحِبُهَا تَرْكَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ حَيْثُ وَقَعَ ذِكْرُهُ فَنَقَّصَ ذَلِكَ كَثِيرًا مِنْ ثَمَنِهَا وَبَاعَهَا بِبَخْسٍ وَلَمْ يَرْفَعْ اللَّهُ

1 / 19