وأخذت ردائي ونعلي، وانصرفت، فلبثت يسيرًا فإذا جارية أخرى وقد جاءت بطست وماء، فقلت: قد غسلت يدي. فقالت: إنما غسلت رجليك، فاغسل الآن يديك للغداء. وإذا الفتى قد أقبل ضاحكًا ليؤنسني، وأنا أعرف العبرة في عينيه وأتي بالطعام فأقبل يأكل نغض بما يأكله، وهو في ذلك يبسطني.
فلما انقضى أكلنا أتينا بشراب فشرب قدحًا وشربت آخر، ثم زفر زفرةً ظننت أن أعضاءه قد نقضت وقال لي: يا أخي! إن لي نديمًا، فقم بنا إليه! فقمت وتقدمني، ودخل مجلسًا، فإذا قبر عليه ثوب أخضر، وفي البيت رمل مصبوب، فقعد على الرمل، وطرح لي مصلى، فقلت: والله لا قعدت إلا كما تقعد، وأقبل يردد العبرات ثم شرب كأسًا وشربت وأنشأ يقول: