في آخر حياته، ثم إنه لعن -وهو في السياق- من فعله؛ وذلك لأن الفتنة بالصلاة عند القبور ومشابهة عباد الأوثان أعظم من الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها، وقد نهى عن الصلاة في هذه الأوقات سدا لذريعة التشبه بالمشركين التي لا تكاد تخطر ببال المصلي، فكيف بهذه الذريعة القريبة التي تدعو فاعلها إلى الشرك الذي أصله التعظيم بما لم يشرع والغلو فيها.
[تعظيم القبور أعظم أبواب الشرك]
وقد أخرج الإمام أحمد وأهل السنن عن ابن عباس ﵄ قال:"لعن رسول الله ﷺ زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج" ١.
ومعلوم أن إيقاد السرج إنما لعن فاعله لكونه وسيلة إلى تعظيمها، وجعلها نصبا يوفض إليها المشركون، وكذلك اتخاذ المساجد على قبور الأنبياء والصالحين.
ووجه الدلالة من هذه الأحاديث أنه إذا لعن من فعل ما هو وسيلة إلى التعظيم والغلو، وإن كان المصلي عندها ومتخذها مساجد إنما وجه وجهه وقلبه إلى الله وحده، فكيف إذا وجه وجهه إلى أرباب القبور، وأرواح الأموات، وأقبل عليها بكليته، وطلب النفع منها من دون الله -تعالى-؟ فإنه قد صرف ما هو من خصائص الربوبية لمن لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا، ولا موتا ولا حياة ولا نشورا.
فمن جعل لله شريكا يلتجئ إليه، ويعلق به قلبه، ويوجه إليه وجهه، ويرغب إليه دون الله، فقد جعله لله ندا، كما في الصحيحين عن ابن مسعودرضي الله عنه "قلت: يا رسول الله أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله ندا وهو خلقك" ٢ الحديث.
وقد بين تعالى في كتابه دينه الحنيف فيما ذكر عن خليله إبراهيم ﵇ أنه: ﴿قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ ٣ وقال -تعالى-: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلا تَكُونَنَّ مِنَ
١ الترمذي: الصلاة ٣٢٠، والنسائي: الجنائز ٢٠٤٣، وأبو داود: الجنائز ٣٢٣٦، وابن ماجه: ما جاء في الجنائز ١٥٧٥، وأحمد ١/٢٢٩،١/٢٨٧،١/٣٢٤،١/٣٣٧.
٢ البخاري: الأدب ٦٠٠١، ومسلم: الإيمان ٨٦، والترمذي: تفسير القرآن ٣١٨٢،٣١٨٣، والنسائي: تحريم الدم ٤٠١٣،٤٠١٤،٤٠١٥، وأبو داود: الطلاق ٢٣١٠، وأحمد ١/٣٨٠،١/٤٣١،١/٤٣٤،١/٤٦٢،١/٤٦٤.
٣ سورة الأنعام آية:٧٨، ٧٩.
1 / 389
مقدمة
الفرق بين الرخصة والعزيمة
في الرد على الجهمية والرافضة
مسائل شتى سئل عنها الشيخ عبد الله أبو بطين
معنى قوله في الاستفتاح: ولا إله غيرك
مسألة في بعض ما يتعلق بعلة الوقف
نصيحة لولي الأمر بالحرص على إقامة الدين
جواب فيصل للشيخ عبد الرحمن عن نصيحته المتقدمة
نصائح وفتاوى فقهية للشيخ عبد الرحمن بن حسن
نصيحة في الزجر عن طلب العلم لغير الله
فتاوى فقهية في خروج النساء ولبس الحرير وغير ذلك
قوله ﷺ: "الدين النصيحة"
فتاوى ومسائل فقهية في الطلاق الثلاث وغيره
معنى التقوى وتفسير قول الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته﴾
كتابه إلى محمد بن عمر وفيه ذكر تآليف ابن منصور
كتاب آخر إلى محمد بن عمر وفيه الرد على من زعم أنه لا يصح تبديع مسلم ولا تفسيقه
نصيحة بالعمل بما دلت عليه الشهادتان
بعض رسائل الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن (رسالة في الكلام على أما بالتخفيف، وإعراب: "عدد خلقة")
حكمة الله في ابتلاء المؤمنين
شكر النعمة يوجب زيادتها
كتاب منه إلى سهل بن عبد الله يرشده فيه إلى تدبر كتاب الله
التحذير عن البطالة
الوصية الجامعة لزوم التقوى في كل حال
كتابه إلى محمد آل عمر وفيه ذكر شرحه كتاب الكبائر
كتاب منه إلى صالح آل عثمان
حسن الالتجاء إلى الله والثقة به
رسالة في القول فيما يذهب إليه الناس اليوم من العقيدة الأشعرية وإمامة من يعتقدها وتوليه القضاء
فتاوى في مسائل مختلفة، في الديات والجروح ودم الذمي والمعاهد والحربي
رسالة في الاعتصام والاتباع والنهي عن التفرق والابتداع