يقول المستشرقون أن النبي ﷺ تعلّم من بحيرى الراهب. وقصة بحيرى لا تثبت أمام النقد الحديثي، ولو افترضنا جدلًا أنها وقعت فإن اللقاء بينهما لا يعدو الساعة أو الساعتين، وعمر النبيّ ﷺ اثنتا عشرة سنة. ولو حدثت قصة اللقاء لأثارت جدلًا في قريش. لكننا لا نجد صدى لها مما يؤكد بطلانها. وماذا يتحمل صبي في الثانية عشرة من عمره عن بحيرى؟ وقد اجتمع به بحضور قريش ساعة من زمان؟
وأما الأخذ عن التوراة والإنجيل فإن التوراة والإنجيل لم يترجما كاملين إلى العربية إلا بعد قرنين من عصر الرسالة (١) وكان يهود المدينة في عصر الرسالة يقرؤون بالعبرانية، وإن كان ورقة قد ترجم شيئًا من إنجيل العبرانيين. ولو افترضنا جدلًا أنهما ترجما في عصر الرسالة فإن أمِّيَّته الثابتة تحول دون إفادته منهما. وكلنا يعلم أن أحدًا من المشركين لم يشكك في أمِّيّة النبيّ ﷺ مع توافر الدواعي لذلك عندهم؛ تكذيبًا للقرآن، وتشكيكًا بصدق النبي ﷺ. وأقوى سند في قصة بحيرى ما أخرجه الترمذي وصححه الحاكم وتعقبه الذهبي قائلًا: "أظنه موضوعًا وبعضه باطل".
الرد على مونتجمري واط في تفسير تغاير أسلوب القرآن والحديث:
وأن ذلك يعود إلى أن مصدر الحديث هو العقل ومصدر القرآن هو "اللاشعور". وإذا قبلنا هذه الفكرة المستوحاة من مدرسة التحليل النفسي،
(١) ابن النديم: الفهرست١/٣٣.
1 / 60
مقدمة
مرونة المنهج النقدي للمحدثين في التعامل مع الروايات التاريخية والأدبية
مرتضى العسكري وكتابه خمسون ومائة صحابي مختلق
أحمد أمين وما أورده عن الحديث في كتابيه: (فجر الإسلام وضحى الإسلام)
فؤاد سنركين وانتقاده للبخاري في كتبه (تاريخ التراث العربي)