ذَلِك لَا نِهَايَة لَهُ وَعرفت أَن من قَالَ لَا يعرف الله غير الله فقد صدق وَأَن من قَالَ لَا أعرف إِلَّا الله فقد صدق أَيْضا فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الْوُجُود إِلَّا الله ﷿ وأفعاله فَإِذا نظر إِلَى أَفعاله من حَيْثُ هِيَ أَفعاله وَكَانَ مَقْصُور النّظر عَلَيْهِ وَلم يره من حَيْثُ هُوَ سَمَاء وَأَرْض وَشَجر بل من حَيْثُ أَنه صنعه فَلم يُجَاوز مَعْرفَته حَضْرَة الربوبية فيمكنه أَن يَقُول مَا أعرف إِلَّا الله وَمَا أرى إِلَّا الله ﷿
وَلَو تصور شخص لَا يرى إِلَّا الشَّمْس ونورها الْمُنْتَشِر فِي الْآفَاق يَصح مِنْهُ أَن يَقُول مَا أرى إِلَّا الشَّمْس فَإِن النُّور الفايض مِنْهَا هُوَ من جُمْلَتهَا لَيْسَ خَارِجا مِنْهَا وكل مَا فِي الْوُجُود نور من أنوار الْقُدْرَة الأزلية وَأثر من آثارها
وكما أَن الشَّمْس ينبوع النُّور الفايض على كل مستنير فَكَذَلِك الْمَعْنى الَّذِي قصرت الْعبارَة عَنهُ فَعبر عَنهُ بِالْقُدْرَةِ الأزلية للضَّرُورَة وَهُوَ ينبوع الْوُجُود الفابض على كل مَوْجُود فَلَيْسَ فِي الْوُجُود إِلَّا الله ﷿ فَيجوز أَن يَقُول الْعَارِف لَا أعرف إِلَّا الله