وحينئذ كثر كلام العامة، ونقل إلينا أن الموافقين للمفتي إنما وافقوه خشية الفتنة، وأن الذي عليه أكثرهم إنما هو عدم إصلاحها مطلقا، حتى يسقط ما يراد إصلاحه.
فلذلك عزمت -بعد الاستخارة- على بيان ما للعلماء في هذه المسألة، مما يدل على الجواز أو المنع، مع حمل كل من تلك العبارات على ما يتعين حمله عليه، ويتبادر كل ذهن سليم إليه.
فشرعت في ذلك أول شهر ربيع الثاني، سنة تسع [وخمسين]، وقد شرعوا في الإصلاح على ما وقع في الإفتاء السابق، مستعينا بالله ومتوكلا عليه، ومفوضا سائر أموري إليه، لا رب غيره، ولا مأمول إلا بره وخيره، وهو حسبي ونعم الوكيل، وإليه أفزع في الكثير والقليل.