473

لما حذر من الغفلة وفرحا بما أصاب من الفضل والرحمة وإن استصعبت عليه نفسه فيما تكره لم يعطها سؤلها فيما تحب قرة عينه فيما لا يزول وزهادته فيما لا يبقى يمزج الحلم بالعلم والقول بالعمل تراه قريبا أمله قليلا زلله خاشعا قلبه قانعة نفسه منزورا أكله سهلا أمره حريزا دينه ميتة شهوته مكظوما غيظه قليلا شره كثيرا ذكره صادقا قوله الخير منه مأمول والشر منه مأمون إن كان في الغافلين كتب في الذاكرين وإن كان في الذاكرين لم يكتب من الغافلين يعفو عمن ظلمه ويعطي من حرمه ويصل من قطعه بعيدا فحشه لينا قوله غائبا منكره حاضرا معروفه مقبلا خيره مدبرا شره في الزلازل وقور وفي المكاره صبور وفي الرخاء شكور لا يحيف على من يبغض ولا يأثم فيمن يحب ولا يدعي ما ليس له ولا يجحد حقا هو عليه يعترف بالحق قبل أن يشهد عليه لا يضيع ما استحفظ ولا ينسى ما ذكر ولا يتنابز بالألقاب ولا يضار بالجار- ولا يشمت بالمصائب سريعا إلى الصلوات مؤديا للأمانات بطيئا عن المنكرات يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر لا يدخل في الباطل ولا يخرج من الحق إن صمت لم يغمه صمته وإن نطق لم يقل حظه وإن ضحك لم يعل صوته قانع بالذي هو له لا يجمح به الغيظ ولا يغلبه الهوى ولا يقهره الشح يخالط الناس ليعلم ويصمت ليسلم ويسأل ليفهم ويتجر ليغنم ولا يعمل الخير ليفخر به ولا يتكلم به ليتجبر به على من سواه وإن بغي عليه صبر حتى يكون الله هو الذي ينتقم له نفسه منه في عناء والناس منه في راحة أتعب نفسه لآخرته وأراح الناس من نفسه بعده عمن تباعد عنه زهد ونزاهة ودنوه ممن دنا منه لين ورحمة ليس تباعده تكبرا وعظمة ولا دنوه لمكر ولا خديعة قال فصعق همام صعقة كانت نفسه فيها- فقال أمير المؤمنين (ع) أما والله لقد كنت أخافها عليه ثم قال هكذا تصنع المواعظ البالغة بأهلها فقال له قائل فما بالك أنت يا أمير المؤمنين فقال (ع) ويحك إن لكل أجل وقتا لن يعدوه وسببا لا يتجاوزه فمهلا لا تعد لمثلها فإنما نفث الشيطان على لسانك

. هذا آخر ما أردنا أن نجمعه من السير النبوية والآداب المروية وقد وفينا بما شرطناه نسأل الله أن يوفقنا للعمل بذلك خالصا لوجهه وموجبا لرضوانه ومغفرته وموصلا إلى جناته وكرامته بمنه وجوده وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب

Halaman 477