467

كملا فمن مات فيها مهاجرا لأخيه كانت النار أولى به يا أبا ذر من أحب أن يتمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار يا أبا ذر من مات وفي قلبه مثقال ذرة من كبر لم يجد رائحة الجنة إلا أن يتوب قبل ذلك فقال رجل يا رسول الله إني ليعجبني الجمال حتى وددت أن علاقة سوطي وقبال نعلي حسن فهل يرهب على ذلك قال كيف تجد قلبك قال أجده عارفا للحق مطمئنا إليه قال ليس ذلك بالكبر ولكن الكبر أن تترك الحق وتتجاوزه إلى غيره وتنظر إلى الناس ولا ترى أن أحدا عرضه كعرضك ولا دمه كدمك يا أبا ذر أكثر من يدخل النار المستكبرون فقال رجل وهل ينجو من الكبر أحد يا رسول الله قال نعم من لبس الصوف وركب الحمار وحلب الشاة وجالس المساكين- يا أبا ذر من حمل بضاعته فقد برئ من الكبر يعني ما يشتري من السوق يا أبا ذر من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله عز وجل إليه يوم القيامة يا أبا ذر إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه ولا جناح عليه فيما بينه وبين كعبيه يا أبا ذر من رفع ذيله وخصف نعله وعفر وجهه فقد برئ من الكبر يا أبا ذر من كان له قميصان فليلبس أحدهما وليلبس الآخر أخاه يا أبا ذر سيكون ناس من أمتي يولدون في النعيم ويغذون به همتهم ألوان الطعام والشراب ويمدحون بالقول أولئك شرار أمتي- يا أبا ذر من ترك لبس الجمال وهو يقدر عليه تواضعا لله عز وجل في غير منقصة وأذل نفسه في غير مسكنة وأنفق ما جمعه في غير معصية ورحم أهل الذل والمسكنة وخالط أهل الفقه والحكمة طوبى لمن صلحت سريرته وحسنت علانيته وعزل عن الناس شره طوبى لمن عمل بعلمه وأنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من قوله يا أبا ذر البس الخشن من اللباس والصفيق من الثياب لئلا يجد الفخر فيك مسلكا يا أبا ذر يكون في آخر الزمان قوم يلبسون الصوف في صيفهم وشتائهم يرون أن لهم الفضل بذلك على غيرهم أولئك تلعنهم ملائكة السماوات والأرض- يا أبا ذر ألا أخبرك بأهل الجنة قلت بلى يا رسول الله قال (ص) كل أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره

Halaman 471