539

Kumpulan Surat dan Masalah

مجموعة الرسائل والمسائل

Penerbit

لجنة التراث العربي

Wilayah-wilayah
Syria
Empayar & Era
Mamluk
هو مثل الشمعة التي تتصور في صور مختلفة وهي واحدة، فهو عندهم الوجود، واختلاف أحواله كاختلاف أحوال الشمعة، ولهذا كان صاحب هذه المقالات متخبطًا لا يستقر عند المسلمين الموحدين المخلصين، ولا هو عند هؤلاء الملاحدة الاتحادية من محققيهم العارفين. فإن هؤلاء كلهم من جنس النصيرية والإسماعيلية، مقالات هؤلاء في الرب من جنس مقالات أولئك، وأولئك فيهم المتمسك بالشريعة وفيهم المتخلي عنها، وهؤلاء كذلك، لكن أولئك أحذق في الزندقة، وهم يعلمون أنهم معطلون مثل فرعون، وهؤلاء جهال يحسبون أنهم يحسنون صنعًا.
الوجه السادس: قوله من العلويات والسفليات لو ارتفعت لانبسط نور الله تعالى بحيث لا يظهر فيه شيء أصلًا. وهذا كلام مجمل، ولا ريب أن قائل هذه المقالة من المذبذبين بين الكافرين والمؤمنين، لا هو من المؤمنين ولا من الاتحادية المحضة، لكنه قد لبس الحق بالباطل، وذلك أن الاتحادية يقولون أن عين السموات والأرض لو زالت لعدم الله، واللفظ يصرح به بعضهم، وأما غالبهم فيشيرون إليه إشارة وعوامهم لا يفهمون هذا من مذهب الباقين فإن هؤلاء من جنس القرامطة والباطنية، وأولئك إنما يصل إلى البلاغ الأكبر الذي هو آخر المراتب خواصهم. ولهذا حدثني بعض أكابر هؤلاء الاتحادية عن صاحب هذه المقالة أنه كان يقول ليس بين التوحيد والإلحاد إلا فرق لطيف، فقلت له: هذا من أبطل الباطل، بل ليس بين مذهبين من الفرق أعظم مما بين التوحيد والإلحاد. وهذا قاله بناء على هذا الخلط واللبس الذي خلطه، مثل قوله أن العلويات والسفليات لو ارتفعت لانبسط نور الله بحيث لا يظهر فيه شيء.
فيقال له: إذا ارتفعت العلويات والسفليات فما تعني بانبساطه؟ أتعني تفرقه وعدمه كما يتفرق نور العين عند عدم الأجفان؟ أم تعني أنه ينبسط شيء موجود؟

4 / 41