171

Majmou' Fatawa wa Maqalat Mutanawwi'ah

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة

Penerbit

رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية

عليهم الصلاة والسلام، كما تقدمت الآيات الدالة على ذلك،
ومنها قوله سبحانه: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (١) ومن الأدلة على ذلك أيضا قوله ﷿: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ (٢) وقوله ﷾: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ (٣) وقال ﷿ عن نوح وهود وصالح وشعيب عليهم الصلاة والسلام، أنهم قالوا لقومهم: ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ (٤) وهذه دعوة الرسل جميعا، كما دلت على ذلك الآيتان السابقتان، وقد اعترف أعداء الرسل بأن الرسل أمروهم بإفراد الله بالعبادة، وخلع الآلهة المعبودة من دونه، كما قال ﷿ في قصة عاد، أنهم قالوا لهود ﵊: ﴿أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا﴾ (٥) وقال ﷾ عن قريش لما دعاهم نبينا محمد ﷺ إلى إفراد الله بالعبادة، وترك ما يعبدون من دونه من الملائكة، والأولياء والأصنام والأشجار وغير ذلك ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ (٦) وقال عنهم ﷾ في سورة الصافات: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ (٧) ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ (٨)
والآيات الدالة على هذا المعنى كثيرة، ومما ذكرناه من الآيات والأحاديث، يتضح لك- وفقني الله وإياك للفقه في الدين، والبصيرة بحق رب العالمين- أن هذه الأدعية وأنواع الاستغاثة التي بينتها في سؤالك،

(١) سورة الذاريات الآية ٥٦
(٢) سورة النحل الآية ٣٦
(٣) سورة الأنبياء الآية ٢٥
(٤) سورة الأعراف الآية ٥٩
(٥) سورة الأعراف الآية ٧٠
(٦) سورة ص الآية ٥
(٧) سورة الصافات الآية ٣٥
(٨) سورة الصافات الآية ٣٦

1 / 170