154

Majmou' Fatawa wa Maqalat Mutanawwi'ah

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة

Penerbit

رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية

وقوله سبحانه ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ (١) ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ (٢) والآيات في هذا المعنى كثيرة كلها تدل على وجوب إخلاص العبادة لله وحده وترك عبادة ما سواه من الأنبياء وغيرهم، ولا ريب أن الدعاء من أهم أنواع العبادة وأجمعها فوجب إخلاصه لله وحده كما قال ﷿: ﴿فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (٣) وقال ﷿: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (٤) وهذا يعم جميع المخلوقات من الأنبياء وغيرهم.
لأن (أحدا) نكرة في سياق النهي، فتعم كل من سوى الله سبحانه، وقال تعالى: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ﴾ (٥) وهذا خطاب للنبي ﷺ، ومعلوم أن الله سبحانه قد عصمه من الشرك وإنما المراد من ذلك تحذير غيره ثم قال ﷿: ﴿فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (٦) فإذا كان سيد ولد آدم ﵊ لو دعا غير الله يكون من الظالمين، فكيف بغيره، والظلم إذا أطلق يراد به الشرك الأكبر، كما قال سبحانه: ﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (٧) وقال تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ (٨)
فعلم بهذه الآيات وغيرها أن دعاء غير الله من الأموات والأشجار والأصنام وغيرها، شرك بالله ﷿ ينافي العبادة التي خلق الله الثقلين من أجلها، وأرسل الرسل وأنزل الكتب لبيانها، والدعوة إليها وهذا معنى (لا إله إلا الله) فإن معناها: لا معبود بحق إلا الله فهي تنفي العبادة عن غير الله وتثبتها لله وحده، كما قال الله سبحانه ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ﴾ (٩)

(١) سورة الزمر الآية ٢
(٢) سورة الزمر الآية ٣
(٣) سورة غافر الآية ١٤
(٤) سورة الجن الآية ١٨
(٥) سورة يونس الآية ١٠٦
(٦) سورة يونس الآية ١٠٦
(٧) سورة البقرة الآية ٢٥٤
(٨) سورة لقمان الآية ١٣
(٩) سورة الحج الآية ٦٢

1 / 153