وفي الآخرة: " أول شافع، وأولُ مُشَفَّع، وأولُ من تنشق عنه الأرضُ، وأول من يقرع باب الجنة " وفي ذلك أحاديثُ معروفة (١).
وأما ما يتعلق بأوائل الشريعة؛ فمن ذلك:
أولُ ما نهاه الله عنه: ما أسنده " ابن أبي شيبة " فقال [١٦٥ / و]: ثنا ابن المبارك عن الأوزاعي عن عروة بن رُوَيم قال: قال رسول الله ﷺ: " أول ما نهاني ربي عن عبادة الأوثان، وعن شرب الخمر، وعن ملاحاة الرجال " (٢)، ثم أسند من حديث أمِّ سلمة ﵂ أنها قالت: قال النبي ﷺ: " إنْ كان أول ما نهاني الله عنه إليّ وعهِد، بعد عبادة الأوثان، شرب الخمر وملاحاة الرجال " (٣).
وأولُ ما خاطب به جبريلُ النبي ﷺ: " اقْرَأْ "، كما يقتضيه الحديثُ الثابت في بدء الوحي. وكان سِنُّه إذ ذاك أربعين سنةً، وقيل: أربعين ويومًا.
ثم أُمِرَ بعد ذلك بالقيام والإنذار في: " يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ " ولذلك قال بعضُ العلماء: أولُ ما وجب، الإنذارُ والدعاء إلى التوحيد.
ثم فرض الله تعالى من قيام الليل ما ذكره في أول (سورة المزمل) ثم نسخه في آخرها، ثم نسخه بإيجاب الصلواتِ الخمس ِ ليلة الإسراء بمكة (٤)، بعد البعثة بعشر سنين وثلاثة أشهر، ليلةَ سبع ٍ وعشرين من شهر رجب - وقيل قبل الهجرة بعام، وقيل بعد البعثة بتسعة أعوام، وقيل بخمسة. وقد قيل في الشهر إنه ربيع الأول وقيل شهر ربيع
(١) المصنف (١٧٦٥٩، ١٧٦٩٤، ١٧٦٩٨) وانظر معه: صحيح البخاري، التفسير " ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ " الإسراء. وصحيح مسلم: الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلةً، وباب إثبات الشفاعة، وجامع الترمذي في التفسير والمناقب، وابن ماجه في الزهد: باب ذكر الشفاعة.
(٢) المصنف: أوائل (١٧٧٣٠) وفي الأشربة ٨/ ١٩٢ - ٤١١٨ بلفظ مقارب.
(٣) المصنف: ح (١٧٨١٠).
(٤) البخاري: ك الصلاة، باب كيف فرضت الصلاة في الإسراء. ومسلم في ك الإيمان، باب الإسراء وفرض الصلوات الخمس. مع ابن إسحاق في الهشامية (٢/ ٣٧، ٤٦) وابن سعد (١/ ٢١٣).