704

Mahasin Istilah

مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح

Editor

د عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) أستاذ الدراسات العليا، كلية الشريعة بفاس، جامعة القرووين.

Penerbit

دار المعارف.

في صلاتهم، فجاء معاذٌ والقومُ قعود في صلاتهم فقعد معهم، فلما سلم رسول الله ﷺ، قام فقضى ما سبق به، فقال رسول الله ﷺ: " اصنعوا ما صنع معاذ " (١).
يستفاد من ذكر هذا النسب أن المسبوق كان يبتدئ بعد أن يكون منفردًا. وقد أجاز ذلك جمع من أهل العلم ومنهم " الشافعي " في أرجح قوليه، وقال في موضع آخر: ولا يجوز أن يبتدئ الصلاةَ لنفسه ثم يأتم بغيره. وهذا منسوخ (٢)، وقد كان المسلمون يصنعون ذلك حتى جاء عبدالله بن مسعود - أو معاذ بن جبل - وقد سبقه النبي ﷺ بشيء من الصلاة، فدخل معه ثم قام يقضي. فقال النبي ﷺ: " إن ابن مسعود - أو معاذًا - قد سَنَّ لكم سُنةً فاتبعوها " قال المزني: [١٥٩ / و] قوله ﵊: " إن معاذًا قد سن لكم " يحتمل أن يكون النبي ﷺ أمر أن يُسْتَنَّ بهذه السنة فوافق ذلك فعل معاذ، وذلك أن بالناس حاجة إلى النبي ﷺ في كل ما يُسَنُّ، وليس بها حاجة إلى غيره.
وما قاله " المزني " يشير به إلى أن معاذا أقدم على ذلك بأمرٍ ظهر له من شريعة النبي ﷺ.
ومن ذلك حديثُ: " ما حدثكم أهلُ الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم، وقولوا: آمنا بالله وكتبه ورسله ". هذا الحديث بهذا اللفظ مشهور. وله سبب، وهو ما رواه الإمام أحمد في (مسنده) وأبو داود في (سننه) من حديث " أبي نملة الأنصاري " ﵁ أنه قال: بينما هو جالس عند رسول الله ﷺ وعنده رجل من اليهود، مُرَّ بجنازة فقال: يا محمد، هل تتكلم هذه الجنازة؟ فقال النبي ﷺ: " الله أعلم ". فقال اليهودي: إنها تتكلم. فقال رسول الله ﷺ: " ما حدثكم أهلُ الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم، وقولوا: آمنا بالله ورسله، فإن كان باطلا لم تصدقوه، وإن كان حقًّا لم تكذبوه " أخرجه أبو داود في كتاب العلم، في الباب الثاني منه (٣).

(١) أخبار أصبهان، وانظر رواية سليمان بن أحمد، الطبراني لحديث معاذ ﵁ في (مجمع الزوائد ٢/ ٨٢) باب في الكلام في الصلاة والإشارة.
(٢) الاعتبار للحازمي، باب في المسبوق بصلي ما فاته ثم يدخل مع الإمام في الصلاة: (٢٠٤).
(٣) من السنن: باب رواية حديث أهل الكتاب (ح ٣٦٤٤).

1 / 704