74

Macalim Qurba

معالم القربة في طلب الحسبة

Penerbit

دار الفنون «كمبردج»

Wilayah-wilayah
Iran
•
Empayar & Era
Seljuk
إلَّا بِقَدْرِ حَاجَةِ النُّزُولِ، وَالرُّكُوبِ؛ لِأَنَّ الشَّوَارِعَ مُشْتَرَكَةُ الْمَنْفَعَةِ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَخْتَصَّ بِهَا إلَّا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ.
وَكَذَا طَرْحُ الْكُنَاسَةِ عَلَى جَوَازِ الطُّرُقِ، وَتَبْدِيدِ قُشُورِ الْبِطِّيخِ، أَوْ رَشِّ الْمَاءِ بِحَيْثُ يُخْشَى مِنْهُ التَّزَلُّقُ، وَالسُّقُوطُ، وَكَذَا إرْسَالُ الْمَاءِ مِنْ الْمَزَارِيبِ الْمُخْرَجَةِ مِنْ الْحَائِطِ إلَى الطُّرُقِ الضَّيِّقَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُنَجِّسُ الثِّيَابَ، وَيُضَيِّقُ الطُّرُقَ، وَكَذَا تَرْكُ مِيَاهِ الْمَطَرِ، وَالْأَوْحَالِ فِي الطُّرُقِ مِنْ غَيْرِ كَسْحٍ فَذَلِكَ كُلُّهُ مُنْكَرٌ، وَلَيْسَ يَخْتَصُّ بِهِ شَخْصٌ مُعَيَّنٌ فَعَلَى الْمُحْتَسِبِ أَنْ يُكَلِّفَ النَّاسَ بِالْقِيَامِ بِهَا.
[فَصَلِّ لِلْمُحْتَسِبِ أَنْ يَمْنَع أحمال الحطب والشوك وروايا الْمَاء ونحوهم مِنْ دُخُول السوق]
(فَصْلٌ): وَيَنْبَغِي لِلْمُحْتَسِبِ أَنْ يَمْنَعَ أَحْمَالَ الْحَطَبِ، وَأَعْدَالَ التِّبْنِ، وَرَوَايَا الْمَاءِ، وَشَرَائِجَ السِّرْجِينِ، وَالرَّمَادِ، وَأَحْمَالَ الْحَلْفَاءِ، وَالشَّوْكِ بِحَيْثُ يُمَزِّقُ ثِيَابَ النَّاسِ فَذَلِكَ مُنْكَرٌ يُمْكِنُ شَدُّهَا، وَضَمُّهَا بِحَيْثُ لَا تُمَزِّقُ، مِنْ الْأَثْوَابِ شَيْئًا فَإِنْ أَمْكَنَ الْعُدُولُ بِهِ إلَى مَوْضِعٍ وَاسِعٍ، وَإِلَّا فَلَا مَنْعَ إذْ حَاجَةُ أَهْلِ الْبَلَدِ إلَيْهِ، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ مِنْ الدُّخُولِ إلَى الْأَسْوَاقِ لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ بِالنَّاسِ، وَيَأْمُرُ حَامِلِي الْحَطَبِ، وَالتِّبْنِ، وَالْبَلَاطِ، وَالْكِبْرِيتِ، وَاللِّفْتِ، وَالْبِطِّيخِ، وَالْقُرْطِ إذَا، وَقَفُوا فِي الْعِرَاصِ أَنْ يَضَعُوهَا عَنْ ظُهُورِ الدَّوَابِّ؛ لِأَنَّهَا إذَا، وَقَفَتْ، وَالْأَحْمَالُ عَلَيْهَا أَضَرَّتْهَا، وَكَانَ ذَلِكَ تَعْذِيبًا لَهَا، وَقَدْ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ لِغَيْرِ مَأْكَلِهِ»، وَيَأْمُرُ أَهْلَ الْأَسْوَاقِ بِكَنْسِهَا، وَتَنْظِيفِهَا مِنْ الْأَوْسَاخِ الْمُجْتَمَعَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَضُرُّ النَّاسَ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «لَا ضَرَرَ، وَلَا إضْرَارَ» .
وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ التَّطَلُّعُ عَلَى الْجِيرَانِ مِنْ السُّطُوحَاتِ، وَالنَّوَافِذِ، وَلَا أَنْ يَجْلِسَ الرِّجَالُ فِي طُرُقَاتِ النِّسَاءِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ فَمَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ عَزَّرَهُ الْمُحْتَسِبُ.

1 / 79