معارج القبول بشرح سلم الوصول
معارج القبول بشرح سلم الوصول
Editor
عمر بن محمود أبو عمر
Penerbit
دار ابن القيم
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م
Lokasi Penerbit
الدمام
Genre-genre
•Salafism and Wahhabism
Wilayah-wilayah
•Arab Saudi
[انْفِرَادُهُ ﷿ بِالْإِرَادَةِ وَالْمَشِيئَةِ]:
بَاقٍ فَلَا يَفْنَى وَلَا يَبِيدُ ... وَلَا يَكُونُ غَيْرُ مَا يُرِيدُ
مُنْفَرِدٌ بِالْخَلْقِ وَالْإِرَادَهْ ... وَحَاكِمٌ -جَلَّ- بِمَا أَرَادَهْ
"بَاقٍ" كَمَا أَنَّهُ الْأَوَّلُ بِلَا ابْتِدَاءٍ فَهُوَ الْبَاقِي بِلَا انْتِهَاءٍ، كَمَا لَا ابْتِدَاءَ لِأَوَّلِيَّتِهِ كَذَلِكَ لَا انْتِهَاءَ لِآخِرِيَّتِهِ "فَلَا يَفْنَى وَلَا يَبِيدُ" بَلْ هُوَ الْمُفْنِي الْمُبِيدُ وَهُوَ الْمُبْدِئُ الْمُعِيدُ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [الْقَصَصِ: ٨٨] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ، وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرَّحْمَنِ: ٢٦-٢٧] "وَلَا يَكُونُ" فِي الْكَوْنِ "غَيْرُ مَا يُرِيدُ" وَالْمُرَادُ بِالْإِرَادَةِ هُنَا الْإِرَادَةُ الْقَدَرِيَّةُ الْكَوْنِيَّةُ الَّتِي لَا بُدَّ لِكُلِّ شَيْءٍ مِنْهَا وَلَا مَحِيصَ وَلَا مَحِيدَ لِأَحَدٍ عَنْهَا وَهِيَ مَشِيئَةُ اللَّهِ الشَّامِلَةُ وَقُدْرَتُهُ النَّافِذَةُ، فَمَا شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ فَهُوَ سُبْحَانَهُ الْفَعَّالُ لِمَا يُرِيدُ، وَلَا نُفُوذَ لِإِرَادَةِ أَحَدٍ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ، وَمَا مِنْ حَرَكَةٍ وَلَا سُكُونٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِلَّا بِإِرَادَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ وَلَوْ شَاءَ عَدَمَ وُقُوعِهَا لَمْ تَقَعْ، وَوُرُودُ ذَلِكَ فِي نُصُوصِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مَعْلُومٌ كَقَوْلِهِ ﵎: ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ [الْبُرُوجِ: ١٦] ﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا﴾ [الْكَهْفِ: ٨٢] ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا﴾ [الْإِسْرَاءِ: ١٦] وَهَذَا الْأَمْرُ الْقَدَرِيُّ الْكَوْنِيُّ غَيْرُ الْأَمْرِ الشَّرْعِيِّ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفِسْقِ شَرْعًا وَلَا يُحِبُّ الْفَاسِقِينَ وَإِنَّمَا هُوَ أَمْرُ تَكْوِينٍ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْفِسْقَ عِلَّةُ "حَقَّ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ" وَ"حَقَّ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ" عِلَّةٌ لِتَدْمِيرِهِمْ وَهَكَذَا الْأَمْرُ سَبَبٌ لِفِسْقِهِمْ وَمُقْتَضٍ لَهُ وَذَلِكَ هُوَ أَمْرُ التَّكْوِينِ، وَقَالَ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٨٥] ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس: ٨٢] ﴿وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ [الْمَائِدَةِ: ٤١] ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾ [الْمَائِدَةِ: ٤١] وَقَوْلُ نُوحٍ لِقَوْمِهِ: ﴿وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [هُودٍ:٣٤] وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ
1 / 213