Maani al-Quran
معانى القرآن
Editor
الدكتورة هدى محمود قراعة
Penerbit
مكتبة الخانجي
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
١٤١١ هـ - ١٩٩٠ م
Lokasi Penerbit
القاهرة
Genre-genre
•Meanings of the Qur'an
Wilayah-wilayah
•Iraq
Empayar & Era
Khalifah di Iraq, 132-656 / 749-1258
﴿بسم الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾
معانى القرآن للأخفش
المعاني الواردة في آيات سورة (الفاتحة)
﴿بسم الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*
الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾
﴿بِسْمِ اللهِِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾: "اسم" [في التسمية] صلة زائدة، زيدت ليخرج بذكرها من حكم القسم الى قصد التبرّك، لان اصل الكلام "بالله" وحذفت الألف من "بسم" من الخط تخفيفًا لكثرة الاستعمال واستغناء عنها بباء الالصاق في اللفظ والخط فلو كتبت "باسم الرحمن" او "باسم القادر" أو "باسم القاهر" لم تحذف الالف.
والألف في "اسم" ألف وصل، لانك تقول: "سُمْيّ" وحذفت لانها ليست من اللفظ.
Halaman tidak diketahui
(اب) اسمٌ، لانك تقول اذا صغّرته: "سُمَيّ"، فتذهب الألف. وقوله: ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾، وقوله: ﴿وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا﴾ فهذا موصول لانك تقول: "مُرَيَّة" و"ثُنَيَّا عشر". و[قوله]: ﴿فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾ موصول: لانك تقول: "ثُنَيَّتا عشرةَ"، وقال: ﴿إِذْ أَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا﴾، وقال: ﴿مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ﴾، لانك تقول في "اثنين": "ثُنَيِّيّن" وفي "آمرىء": "مُرَىّءِ" فتسقط الالف. وانما زيدت لسكون الحرف الذي بعدها لما ارادوا استئنافه فلم يصلوا الى الابتداء بساكن، فأحدثوا هذه الالف ليصلوا الى الكلام بها. فاذا اتصل [الكلام] بشيء قبله استغنى عن هذه الالف. وكذلك كل الف كانت في اول فعل او مصدر، وكان "يَفْعل" من ذلك الفعل ياؤه مفتوحة فتلك
1 / 3
ألف وصل نحو قوله: ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ ﴿اهْدِنَا﴾ . لانك تقول: "يَهْدِي" فالياء مفتوحة. وقوله: ﴿أُوْلَائِكَ الَّذِينَ اشْتَرُواْ الضَّلاَلَةَ﴾ و[قوله]: ﴿ياهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا﴾، وقوله: ﴿عَذَابٌ [٤١] ارْكُضْ بِرِجْلِكَ﴾، وأشباه هذا في القرآن كثيرة. والعلة فيه كالعلّة في "اسم"، و"اثنين" وما أشبهه، لانه لما سكن الحرف الذي في اول الفعل جعلوا فيه هذه الالف ليصلوا الى الكلام به اذا استأنفوا.
وكل هذه الالفات (٢ء) اللواتي في الفعل اذا استأنفتهنّ مكسورات، فاذا استأنفت قلت ﴿اهْدِنَا الصّرَاطَ﴾، ﴿ابْنِ لِي﴾، ﴿اشْتَرُواْ الضَّلاَلَةَ﴾، الا ما كان منه ثالث حروفه مضموما فانك تضم أوله اذا استأنفت، تقول: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ﴾، وتقول ﴿اذْكُرُواْ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ . وانما ضمت هذه الالف اذا كان الحرف الثالث مضمومًا لانهم لم يروا بين الحرفين إلا حرفًا ساكنا، فثقل عليهم ان يكونوا في كسر ثم يصيروا الى الضم. فارادوا أن يكونا جميعًا مضمومين اذا كان ذلك لا يغير المعنى.
وقالوا في بعض الكلام في "المُنْتِن": مِنْتِن". وانما هي من ""أنتن" فهو "مُنْتِن"، مثل "أكرم" فهو "مُكْرِم". فكسرو الميم لكسرة التاء. وقد ضم بعضهم التاء فقال "مُنْتُن" لضمة الميم. وقد قالوا في "النَقِد": "النِقِد" فكسروا النون لكسرة القاف.
1 / 4
وهذا ليس من كلامهم الا فيما كان ثانيه احد الحروف الستة نحو "شعير". والحروف الستة: الخاء والحاء والعين والغين والهمزة والهاء
وما كان على "فُعِلَ" مما في أوله هذه الالف الزائدة فاستئنافه ايضًا مضموم نحو: ﴿اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ﴾ لان أول "فُعِلَ" ابدًا مضموم، [٢ب] والثالث من حروفها ايضًا مضموم.
وما كان على "أَفعَلُ أنا" فهو مقطوع الالف وإن كان من الوصل، لأن "أَفْعَلُ" فيها ألف سوى ألف الوصل، وهي نظيرة الياء في "يَفْعَل". وفي كتاب الله ﷿ ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾، و﴿أَنَاْ آتِيكَ بِهِ﴾ و﴿وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي﴾ .
وما كان من نحو الالفات اللواتي ليس معهن اللام في أول اسم، وكانت لا تسقط في التصغير فهي مقطوعة تكون في الاستئناف على حالها في الاتصال نحو قوله: ﴿هَذَآ أَخِي لَهُ تِسْعٌ﴾، وقوله ﴿يَاأَبَانَآ﴾، وقوله، ﴿إِنَّهَا لإِحْدَى الْكُبَرِ﴾،
1 / 5
و﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا﴾ ﴿حَتَّى إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ﴾، لانها اذا صغرت ثبتت الالف فيها، تقول في تصغير "إحدى": "أُحَيْدى"، و"أحَد": "أُحَيْد"، و"أَبانا": "أُبَيُّنا" وكذلك "أُبَيّانِ" و"أُبَيُّونَ". وكذلك [الالف في قوله] ﴿مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ﴾ و﴿أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَآئِنَا﴾، لانك تقول في "الأنصار": "أُنَيْصار"، وفي "الأنباءِ": "أُبَيْناء" و"أُبَيْنُون".
وما كان من الالفات في أول فعل أو مصدر، وكان "يَفْعل" من ذلك الفعل ياؤه مضمومة، فتلك الالف مقطوعة. تكون في الاستئناف على حالها في الاتصال، نحو قوله ﴿بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾، لأنك تقول: "يُنْزَل". فالياء مضمومة. و﴿رَبَّنَآ آتِنَا﴾ تقطع لان الياء مضمومة، لأنك تقول: "يُؤْتِى". وقال ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ و﴿وَإِيتَآءِ ذِي الْقُرْبَى﴾ لأنك تقول: "يُؤتِي"، و"يُحْسِن" [٣ء] . وقوله: ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي﴾، و﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ﴾ فهذه موصولة لأنك تقول: "يَأتي"، فالياء مفتوحة. وانما الهمزة التي في قوله: ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ﴾ همزة كانت من الاصل في موضع الفاء من الفعل، الا ترى انها ثابتة في "أتيت" وفي "أتى" لا تسقط. وسنفسر لك الهمز في موضعه إن شاء الله. وقوله: ﴿آتِنَا﴾ يكون من "آتى" و"آتاه الله"، كما تقول: "ذهب" و"أذهبه الله" ويكون على "أَعطنا". قال ﴿فَآتِهِمْ عَذَابًا﴾ على "فَعَل"و"أَفْعَلَهُ غيرُه".
1 / 6
وأما قوله: ﴿الرحمن الرَّحِيمِ الْحَمْدُ﴾ فوصلت هذه الأسماء التي في أوائلها الالف واللام حتى ذهبت الالف في اللفظ. وذلك لان كل اسم في أوله ألف ولام زائدتان فالالف تذهب اذا اتصلت بكلام قبلها. واذا استأنفتها كانت مفتوحة ابدًا لتفرق بينها وبين الالف التي تزاد مع غير اللام، ولان هذه الالف واللام هما جميعًا حرف واحد كـ"قد" و"بل". وانما تعرف زيادتهما بأن تروم الفا ولاما اخريين تدخلهما عليهما، فان لم تصل الى ذلك عرفت انهما [٣ب] زائدتان الاترى ان قولك "الحمدُ للهِ" وقولك: "العالمين" وقولك "التي" و"الذي" "والله" لا تستطيع أن تدخل عليهن الفا ولاما أخريين؟ فهذا يدل على زيادتهما، فكلما اتصلتا بما قبلهما ذهبت الالف. الا أن توصل بالف الاستفهام فتترك مخففة، [و] لا يخفف فيها الهمزة الاناس من العرب قليل، وهو قوله ﴿ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ﴾ وقوله ﴿ءَآللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ وقوله ﴿آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ﴾ . وانما مدت في الاستفهام ليفرق بين الاستفهام والخبر. الا ترى انك لو قلت وأنت تستفهم: "الرجل قال كذا وكذا" فلم تمددها صارت مثل قولك "الرجل قال كذا وكذا" اذا اخبرت.
وليس سائر الفات الوصل هكذا. قال ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ﴾، وقال ﴿أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَم بِهِ جِنَّةٌ﴾ . فهذه
1 / 7
الالفات مفتوحة مقطوعة، لأنها ألف استفهام، وألف الوصل التي كانت في "اصطفى" [و"افترى"] قد ذهبت، حيث اتصلت الصاد [والفاء] بهذه الالف التي قبلها للاستفهام. وقال من قرأ هذه الآية ﴿كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِّنَ الأَشْرَارِ﴾ ﴿أَتَّخَذْنَاهُمْ﴾ فقطع الف "أَتخذناهم" فانما جعلها ألف استفهام وأذهب ألف الوصل التي كانت بعدها، لانها اذا اتصلت بحرف قبلها ذهبت. وقد قرىء هذا الحرف موصولا، وذلك انهم حملوا قوله ﴿أَمْ زَاغَتْ [٤ء] عَنْهُمُ الأَبْصَار﴾ على قوله ﴿مَا لَنَا لاَ نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِّنَ الأَشْرَارِ﴾ ﴿أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الأَبْصَار﴾ .
وما كان من اسم في اوله الف ولام تقدر أن تدخل عليهما الفا ولاما أخريين، فالالف من ذلك مقطوعة تكون في الاستئناف على حالها في الاتصال، نحو قوله ﴿مَا لَكُمْ مِّنْ اله غَيْرُهُ﴾ لانك لو قلت "الإِله" فأدخلت عليها الفا ولاما جاز ذلك. وكذلك "أَلواح" وإلهام" و"إلقاء" مقطوع كله، لأنه يجوز ادخال الف ولام أخريين. فأما "إلى" فمقطوعة ولا يجوز ادخال الالف واللام عليها لأنها ليست باسم، وانما تدخل الالف واللام على الاسم. ويدلك على ان الالف واللام في "إلى" ليستا بزائدتين انك انما وجدت الالف واللام تزادان في الأسماء، ولا تزادان في غير الأسماء، مثل "إلى" و"أَلاَّ". ومع ذلك تكون الف "إلى" مكسورة والف اللام الزائدة لا تكون مكسورة.
1 / 8
وأما قوله ﴿الْحَمْدُ للَّهِ﴾ فرفعه على الابتداء. وذلك ان كل اسم ابتدأته لم توقع عليه فعلا من بعده فهو مرفوع، وخبره ان كان هو هو فهو ايضًا مرفوع، نحو قوله ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ﴾ وما أشبه ذلك. وهذه الجملة تأتي على جميع ما في القرآن من المبتدأ فافهمها. فانما رفع [٤ب] المبتدأ ابتداؤك اياه، والابتداء هو الذي رفع الخبر في قول بعضهم [و] كما كانت "أنَّ" تنصب الاسم وترفع الخبر فكذلك رفع الابتداء الاسم والخبر. وقال بعضهم: "رفع المبتدأ خبره" وكل حسن، والأول أقيس.
وبعض العرب يقول ﴿الْحَمْدَ للَّهِ﴾ فينصب على المصدر، وذلك ان اصل الكلام عنده على قوله "حَمْدًا لله" يجعله بدلا من اللفظ بالفعل، كأنه جعله مكان "أَحْمَدُ" ونصبه على "أَحْمَدُ" حتى كأنه قال: "أَحْمَدُ حَمْدًا" ثم ادخل الالف واللام على هذه.
وقد قال بعض العرب ﴿الْحَمْدِ للَّهِ﴾ فكسره، وذلك أنه جعله بمنزلة الأسماء التي ليست بمتمكنة، وذلك ان الأسماء التي ليست بمتمكنة تحرّك اواخرها حركة واحدة لا تزول علتها نحو "حَيْثُ" جعلها بعض العرب مضمومة على كل حال، وبعضهم يقول "حَوْثُ" و"حَيْثَ" ضم وفتح.
1 / 9
ونحو "قَبْلُ" و"بَعْدُ" جعلتا مضمومتين على كل حال. وقال الله ﵎ ﴿لِلَّهِ الأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ﴾ فهما مضموتان الا ان تضيفهما، فاذا اضفتهما صرفتهما. قال ﴿لاَ يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ﴾ و﴿كَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ و﴿وَالَّذِينَ جَآءُوا مِن بَعْدِهِمْ﴾ وقال ﴿مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ﴾ وذلك ان قوله ﴿أَن نَّبْرَأَهَآ﴾ اسم أضاف اليه ﴿قَبْل﴾ [٥ء] وقال ﴿مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ﴾ . وذلك ان قوله ﴿أَن نَّزغَ﴾ اسم هو بمنزلة "النَزْغ"، لأن "أنْ" الخفيفة وما عملت فيه بمنزلة اسم، فأضاف اليها" بَعْد". وهذا في القرآن كثير.
ومن الأسماء التي ليست بمتمكنة قال الله ﷿ ﴿إِنَّ هَؤُلآءِ ضَيْفِي﴾ و﴿هَآأَنْتُمْ أُوْلاءِ تُحِبُّونَهُمْ﴾ مكسورة على كل حال. فشبهوا "الحمدَ" وهو اسم متمكن في هذه اللغة بهذه الأسماء التي ليست بمتمكنة، كما قالوا "يا زيدُ". وفي كتاب الله ﴿ياهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا﴾ هو في موضع النصب، لان الدعاء كلّه في موضع نصب، ولكن شبه بالأسماء التي ليست بمتمكنة فترك على لفظ واحد، يقولون: "ذهب أَمسِ بما فيه" و"لَقِيتهُ أمسِ يا فتى"، فيكسرونه في كل
1 / 10
موضع في بعض اللغات. وقد قال بعضهم: "لَقِيتهُ الأمسِّ الأحدث" فجرّ أيضًا وفيه الف ولام، وذلك لا يكاد يعرف.
وسمعنا من العرب من يقول: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتِ وَالْعُزَّى﴾، ويقول: "هي اللاتِ قالت ذاك" فجعلها تاء في السكوت، و"هي اللاتِ فاعلم" جرّ في موضع الرفع والنصب. وقال بعضهم "من الآنَ إلى غد" فنصب لانه اسم غير متمكن. واما قوله: "اللاتِ فاعلم" [٥ب] فهذه مثل "أمسِ" وأجود، لان الالف واللام التي في "اللات" لا تسقطان وان كانتا زائدتين. واما ما سمعنا في "اللات والعزى" في السكت عليها فـ"اللاه" لانها هاء فصارت تاءً في الوصل وهي في تلك اللغة مثل "كان من الأمر كيتِ وكيتِ". وكذلك "ههياتِ" في لغة من كسر.
1 / 11