وَداعٍ دَعَا: هَلْ مُجيبٍ إلى النَّدَى ... فَلَمْ يَسْتَجِبْهُ عند ذَاكَ مُجِيبُ
أي: فلم يجبه.
وقوى الواحدي رواية ابن جني بسبت وقال: مشافر الإبل، تشبه في صحتها ولينها بالسبت، وهي جلود تدبغ بالقرظ، واحتج على ذلك بقول طرفة: (الطويل)
وخَدَّ كقِرطاسِ الشَّامي ومِشْفَرٍ ... كَسِبْتِ اليَمَاني قِدُّهُ لم يُجَرَّدِ
وضعف الرواية بشيب وقال: لا يقال: كرعت الإبل في الماء بشيب.
فيقال له: ولم لا يقال: كرعن بشيب؟، إذا جعله في مكان الحال، والعامل في الجار والمجرور محذوف، كأنه قال: كرعن مصوتة بشيب، فإن ذلك جائز حسن. وإذا قيل: كرعن بسبت، كان الجار والمجرور في مكان المفعول به والعامل فيه الفعل.
وقوله: (الطويل)
يُعَلَّلُنَا هَذَا الزَّمانُ بذا الوَعْدِ ... ويَخدَعُ عمَّا في يَديْهِ من النَّقْدِ
قال: يقول: قد طال انتظارنا لهذا المهدي المتوقع، ولسنا نرى لذلك أثرا، فكأن الزمان يسخر منا ويخدعنا، ولا حقيقة لما يدعيه أناس من ذلك.
وأقول: إن هذه العبارة ليست بحسنة، والحسنة عبارة الواحدي، قال يقول: هذا الزمان يعدنا خروج المهدي فيعللنا بوعد طويل، ويخدعنا عما عنده من النقد
1 / 94
الجزء الأول المآخذ على شرح ابن جني الموسوم بالفسر
الجزء الثاني المآخذ على شرح أبي العلاء المعري الموسوم باللامع العزيزي
الجزء الثالث المآخذ على شرح التبريزي الموسوم بالموضح
الجزء الرابع المآخذ على شرح الكندي الموسوم بالصفوة