وأقول: إنه أراد المبالغة فعكس المعنى، (وذلك) أن الإنسان يريد الغنى والحياة، ويكره الفقر والموت، فجعل الممدوح، لكثرة عطائه، وقلة إبقائه على ماله بإنفاده وإنفاقه، وشهوته لذلك وسروره به، كأنه يبغي بذلك الغنى. ولذلك جعله لشدة إقدامه، وإلقاء نفسه في المهالك، وقلة إبقائه عليها من المتالف، كأنه يبغي بذلك البقاء، وهذا مثل قوله: (البسيط)
خَلائِقُ تَدْعُو إلى رَبَّها ... وآيةُ مَجْد أرَاها العَبِيَدا
قال: أي: هذه تدعو إلى صاحبها، وتدل على معرفته وعلامة مجد أراها الناس لأنهم عبيد له.
وأقول: لو أن هذا البيت في صفة الباري - جلت عظمته - لكان أولى وأحرى من أن يكون في صفة غيره؛ لما فيه من الحكمة والإتقان بأن يكون موضع خلائق بدائع؛ لأن بالصناعة يستدل على الصانع، وعظم الآية من المجد والملك يستدل بها على عظم صاحبها.
1 / 71
الجزء الأول المآخذ على شرح ابن جني الموسوم بالفسر
الجزء الثاني المآخذ على شرح أبي العلاء المعري الموسوم باللامع العزيزي
الجزء الثالث المآخذ على شرح التبريزي الموسوم بالموضح
الجزء الرابع المآخذ على شرح الكندي الموسوم بالصفوة