شكر السحاب إلا على ما يفوح منها من الروائح الطيبة، فكيف ظنك بابن كريمة - يعني نفسه - تحسين إليه وله لسان فصيح يقدر في الثناء (على) ما لا تقدر عليه الرياض؟
وقوله: (الرياض)
يَرُدُّ يدًا عن ثَوبِهَا وهو قَادِرٌ ... ويَعْصي الهَوَى في طَيْفِها وهو رَاقِدُ
قال: لو أمكنه في موضع قادر يقظان لكان حسنا لكنه لما لم يجد إليه سبيلا، شحا على الوزن، جاء بلفظ كأنه مقلوب راقد، وهو قادر لقرب اللفظ في التجانس. على أن في البيت شيئا وهو أن الراقد قادر أيضا لأنه قد يتحرك في نومه ويصيح، ولكن لما كان ذلك لغير قصد وإرادة صار كأنه غير قادر.
ومعنى البيت: إنه يعصي الهوى من منازعته إياها راقدا ويقظان؛ يصف نفسه بالنزاهة.
وأقول في قوله: لو أمكنه في موضع قادر يقظان لكان حسنا: لو أراد ذلك
1 / 49
الجزء الأول المآخذ على شرح ابن جني الموسوم بالفسر
الجزء الثاني المآخذ على شرح أبي العلاء المعري الموسوم باللامع العزيزي
الجزء الثالث المآخذ على شرح التبريزي الموسوم بالموضح
الجزء الرابع المآخذ على شرح الكندي الموسوم بالصفوة