قال: وروي: لا ترد، أي: وترى الفضيلة فيك مشرقة واضحة غير مشكوك فيها؛ كما ترى الشمس إذا اشرقت، والسحاب إذا كان متكاثفا عظيما.
وقوله: لا ترد أي: مقبولة غير مردودة. ونصب الشمس والسحاب بفعل مضمر؛ كأنه قال: ترى، برؤية فضائلك، الشمس والسحاب، ونصب فضيلة على الحال.
وخبط تخبيطا كثيرا يرغب عن ايراده!
(وأقول): وإنما أوقع في هذا التفسير أبا الفتح، تصحيف الضم من الفتح! ولولاه لما احتاج إلى هذا الخبط الشديد، والتعسف لتقدير الإعراب البعيد! ونصب فضيلة ب ترد مفعولة، فاعلها الضمير فيها، والشمس والسحاب بدلا من الفضيلة.
والمعنى ما قاله غير أن جني، أي: الفضيلة لا ترد ضدها من الفضائل على ما عهد في المتضادين. ثم فسر ذلك فقال: ترى الشمس مشرقة كنهورا؛ أي: في حال واحدة يريك هذا الممدوح هذين المتضادين؛ إذ وجهه كالشمس (إشراقا)، ونائله كالسحاب إغداقا، ومع (ذلك) لا يتنافيان في حاله كالضدين.
قال الواحدي: وقد أوضح ابن الرومي هذا المعنى حيث يقول: (الكامل)
يُلْقَى مُغِيمًا مُشْمِسًا في حَالهٍ ... هَطِلَ الإغَامَةِ نَيَّر الإشْمَاسِ
1 / 120
الجزء الأول المآخذ على شرح ابن جني الموسوم بالفسر
الجزء الثاني المآخذ على شرح أبي العلاء المعري الموسوم باللامع العزيزي
الجزء الثالث المآخذ على شرح التبريزي الموسوم بالموضح
الجزء الرابع المآخذ على شرح الكندي الموسوم بالصفوة