كل عالم يعلم ذاته. 〈فأما العالم الأول فإنما يعلم ذاته〉 وهو واحد فقط بالعدد، أقول [إنه عالم ومعل]وم لا إنه آخر وآخر لكنه واحد عالم ومعلوم معا، لأنه ليس فوقه معلوم آخر ليريد هو أن يعلمه؛ [فلذلك] صار هو العالم لذاته وهو المعلوم والعالم معا. وأما سائر الأشياء ذوات العلم فكل واحد منها يعلم ذاته ويعلم ما فوقه وهو معلوم أيضا، أقول إنه يعلم ما فوقه ويعلم مما تحته.
فإن كان ذلك كذلك رجعنا فقلنا إن كل عالم إما أن يعلم ذاته، وإما أن يعلم ما فوقه، وإما أن يعلم ما تحته. فإن هو علم ما تحته كان راجعا إلى ما هو أدنى منه، لأنه إنما علم شيئا محسوسا لا شيئا عقليا مثله. 〈ف〉أقول إنه إنما يعلم علله والعلل عقلية لا حسية، فيكون حينئذ علمه بها أيضا علما عقليا، فإن العقل إنما يعلم ما يليق به ويشبهه.
وإنه إن علم ما فوقه علم ذاته أيضا؛ وذلك أنه إذا علم ما فوقه علم أنه علة من العلل وعلم أيضا علة أى الأشياء هو، فإن جهل الأشياء المعلولة جهل أيضا علتها. فمن علم علة الأشياء المعلولة وكان هو احدا من تلك الأشياء، كان عالما بالعلة التى فوقه وعلم أيضا أنه إنما كان منها. فإن كان ذلك كذلك، كان إذا الذى يعلم ما فوقه عالما بذاته أيضا.
Halaman 35
[chapter 1: 1] فصل فى العلة الأولى
[chapter 2: 2] فصل فى العلة الأولى
[chapter 3: 3] فصل فى العلة الأولى
[chapter 4: 5] فصل فى العلة الأولى
[chapter 5: 15-17] فصول فى إثبات الصور الروحانية التى لا هيولى لها
[chapter 6: 15] فصل فى إثبات الصور الروحانية
[chapter 7: 16] فصل فى إثبات ذلك أيضا
[chapter 8: 17] فصل فى إثبات ذلك أيضا
[chapter 9: 21] فصل فى إثبات ذلك أيضا وفى العلة الأولى
[chapter 10: 54] فصل ما بين الدهر والزمان
[chapter 11: 62] فصل فى العلة الأولى
[chapter 12: 72] فصل فى العلة الأولى والمعلول الأول
[chapter 13: 73] فصل فى العلة الأولى
[chapter 14: 74] فصل فى العلة الأولى
[chapter 15: 76] فصل فى العلة الأولى والمعلول الأول