فإن لم يكن الواحد فى كل شىء منها البتة، لم يكن الكل واحدا ولا شىء من الأشياء الكثيرة التى منها ركبت الكثرة، بل يكون كل واحد منها كثيرا أيضا، فهذا يكون إلى ما لا نهاية له؛ ويكون أيضا كل شىء واحد، وذلك الذى لا نهاية له، لا نهاية له أيضا فى الكثرة، لأنه إذا لم يكن الواحد فى الشىء البتة، لا فى كليته ولا فى أجزائه التى ركب منها، لم تكن له نهاية فى جميع حالاته لا فى كليته ولا فى أجزائه. وذلك أنك متى ما أخذت أى جزء من أجزاء الكثير، إما أن يكون واحدا وإما أن يكون لا واحدا؛ فإن كان لا واحدا، فإما أن يكون كثيرا وإما أن يكون لا شىء البتة. فإن كان كل جزء من أجزاء الكثير لا شىء، كان لا محالة الشىء المركب منها لا شىء أيضا. وإن كان كل جزء من أجزاء الكثير كثيرا، كان لا محالة كل جزء من أجزاء الشىء المركب مركبا أيضا من أشياء لا نهاية لها. وهذا ممتنع لا يكون البتة، لأنا لا نجد شيئا أكثر من لا نهاية، وإلا، كان الجزء أكثر من الكل المركب من الأجزاء. فلا يمكن 〈إذا〉 أن يكون شىء من الأشياء مركبا 〈من أجزاء لا نهاية لها〉، ولا يمكن أيضا أن يركب شىء من الأشياء من لا شىء البتة. فإن كان ذلك كذلك فبين أن فى كل كثرة الواحد موجود وأن الواحد قبل الكثير.
فإن كان هذا على هذا، كانت العلة الأولى لا محالة واحدة فقط وقبل الأشياء الكثيرة وليس فيها شىء من الكثرة البتة، وإنها علة كل كثرة.
Halaman 4
[chapter 1: 1] فصل فى العلة الأولى
[chapter 2: 2] فصل فى العلة الأولى
[chapter 3: 3] فصل فى العلة الأولى
[chapter 4: 5] فصل فى العلة الأولى
[chapter 5: 15-17] فصول فى إثبات الصور الروحانية التى لا هيولى لها
[chapter 6: 15] فصل فى إثبات الصور الروحانية
[chapter 7: 16] فصل فى إثبات ذلك أيضا
[chapter 8: 17] فصل فى إثبات ذلك أيضا
[chapter 9: 21] فصل فى إثبات ذلك أيضا وفى العلة الأولى
[chapter 10: 54] فصل ما بين الدهر والزمان
[chapter 11: 62] فصل فى العلة الأولى
[chapter 12: 72] فصل فى العلة الأولى والمعلول الأول
[chapter 13: 73] فصل فى العلة الأولى
[chapter 14: 74] فصل فى العلة الأولى
[chapter 15: 76] فصل فى العلة الأولى والمعلول الأول