وكسفت شمس الكرم المحض، قد نعي من غرب بموته، نجم الفضل، وكسدت سوق المجد، ووقف فلك الكرم، وانثلم حد السيف والقلم، نعي فلان، فسكر وجه الدهر، وقبضت مهجة الفخر، ونطقت نوادب المجد، وأقيمت مآتم الفضل.
ذكر البكاء
كتبت والأحشاء محترقة، والأجفان بمائها غرقة، كتبت والدمع واكف، والحزن عاكف، كتبت عن عين تدمع، وقلب يخشع، ونفس تهلع، قد مد الهم إلى جسمي يد السقم، وجر الدمع على خلي ذيول الدم، مصاب أذاب الدموع الجامدة، وألهب الهموم الخامدة، بل ما يستقر بي مضطجع، ولا يجف لي مدمع.
ما أعظمه مفقودا، وأكرمه ملحودا، إني لأنوح عليه بنوح المناقب، وأرثيه مع النجوم الثواقب، وأبكيه مع البكاء المعالي والمحاسن قد رزئنا من فلان عالما في شخص، وأمة في نفس، مضى والمعالي تبكيه، والمحاسن تعزى فيه، ما أقبح العيش من بعده، وما أنكد العمر مع بعده، عجبت للجبال كيف لم تنهد لفقده، والأيام كيف لم تسود من بعده.
وصف الدهر
هو الدهر فلا تعجب من طوارقه، ولا تنكر هجوم بوائقه، الدهر يفجع