432

Lessons by Sheikh Saud Al-Shuraim

دروس للشيخ سعود الشريم

تجهز النبي ﷺ للهجرة
أيها المسلمون: لما رأى المشركون أصحاب رسول الله ﷺ قد تجهزوا وخرجوا بالذراري والأطفال وساروا بهم إلى المدينة؛ خافوا خروج رسول الله ﷺ إليهم ولحوقه بهم، فاشتد عليهم أمره ولم يبق بـ مكة من المسلمين إلا رسول الله ﷺ وأبو بكر وعلي ﵄، ومن اعتقله المشركون كرهًا، فلما كانت ليلة همَّ المشركون بالفتك برسول الله ﷺ، جاءه جبريل بالوحي من عند ربه ﵎ فأخبره بذلك، وأمره ألا ينام في مضجعه تلك الليلة ﴿وجاء رسول الله ﷺ إلى أبي بكر نصف النهار في ساعة لم يكن يأتيه فيها فقال له: اخرج من عندك، فقال: إنما هم أهلك يا رسول الله! فقال: إن الله أذن لي في الخروج.
فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه: الصحبة يا رسول الله؟ قال: نعم.
فقال أبو بكر: فخذ بأبي وأمي إحدى راحلتي هاتين.
فقال له رسول الله ﷺ: آخذها بالثمن﴾ .
وأمر عليًا أن يبيت في مضجعه تلك الليلة، واجتمع أولئك النفر من قريش يتطلعون من صير الباب ويرصدونه ويأتمرون أيهم يكون أشقاها، فخرج رسول الله ﷺ، فأخذ حفنة من البطحاء، فجعل يذروه على رءوسهم وهم لا يرونه، وهو يتلو: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾ [يس:٩] .

49 / 3