358

Lessons by Sheikh Muhammad Al-Munajjid

دروس للشيخ محمد المنجد

التضرع إلى الله واللجوء إليه
ومن أعمال القلب أيضًا: التضرع إلى الله ﷾: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ﴾ [الأنعام:٤٢].
الله ﷿ رحيم، كان من الممكن أن يقبضهم ويموتوا على الكفر ويدخلوا جهنم، لكن الله ﷿ يمس المدن والقرى والبلدان بعذاب؛ لعل بعض هؤلاء الناس يهتدون من خلال العذاب والمحنة؛ فتصلح أحوالهم فإذا جاءهم الموت كانوا على هداية.
وهذه من رحمة الله كيف يكون العذاب من رحمة الله؟ كيف تكون المحنة من رحمة الله؟ هكذا تكون ناس في غفلة، فيسلط الله عليهم عذابًا من السماء أو من الأرض بواسطة بشر أو بغير واسطة البشر، فإذا سلط الله عليهم رجع أناس، فيهتدون ويموتون على الهداية، وكان من الممكن أن يموتوا على الغواية بدون العذاب، فكان العذاب بالنسبة لهم رحمة، وعلى الأقل يُكَفِّر سيئاتهم بالمصائب الحالة بهم.
فإذًا هذه الشدائد والمحن رحمة من الله، كم اهتدى بها أناس، وكم كفر الله بها سيئات أناس، وكم زاد الله بها أناسًا -قلوبهم ميتة- زادهم إثمًا على إثمهم؛ ليكون عذابهم في جهنم أشد وأبقى.
وانظر تجد ظالمًا ومنتفشًا وطاغية: ﴿أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا﴾ [آل عمران:١٧٨] واحد يا أخي يقول: هؤلاء أقوياء؛ هذا قوي؛ هذا جبار، وهؤلاء عندهم أسلحة: ﴿إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا﴾ [آل عمران:١٧٨].
قل لي الآن بعد خمسمائة سنة، الأحداث التي نعيشها نحن الآن، فيها ظالم ومظلوم وفيها كفار ومسلمون، هذه الأحداث بعد خمسمائة سنة ماذا ستكون؟ هذه الأشياء التي أرعبتنا وخوفتنا، والتي طغت على حياتنا، وعكرت أمزجتنا، وأقلقتنا وأقضت مضاجعنا، بعد سنين طويلة، بعد خمسمائة سنة مثلًا ماذا تكون هذه الأحداث؟ يمكن أن تكون سطرين في كتاب تاريخ، إي والله، ويقال عنها: وفي سنة ١٤١١هـ كانت وقعة كذا وكذا حصل فيها كذا وكذا.
ولكن كل شيء مكتوب، صحف الأعمال مكتوبة عند الله، الظالم والمظلوم القاهر والمقهور الجبار الباطش، والمسكين الضعيف المسلم الذي اهتدى والمسلم الذي ظل على فسقه هذا الذي كفر بنعمة الله، والذي زادته المصيبة إيمانًا، والذي زادته المصيبة نفاقًا وكفرًا، كله مكتوب عند الله ﷿: ﴿فِي كِتَابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسَى﴾ [طه:٥٢].
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ * فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ * فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام:٤٢ - ٤٥].
الجواب
=٦٠٠٠٨٥١> قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ * قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ * قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ﴾ [الأنعام:٦٣ - ٦٥].
الجواب
=٦٠٠٢٧٤٨> وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ [المؤمنون:٧٦].
الجواب
=٦٠٠٣٥٢٣> وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى﴾ [السجدة:٢١]-في الدنيا- ﴿دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾ [السجدة:٢١].

15 / 21