297

Lessons by Sheikh Muhammad Al-Munajjid

دروس للشيخ محمد المنجد

بعض المخلوقات التي تسبح الله
أن يعرف أنه ليس مختصًا بهذا الذكر، فإن هناك مخلوقات تسبح الله ﷾، ألم يأتك خبر تسبيح الملائكة، لقد روى الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه: عن ابن عباس ﵁ قال: (أخبرني رجلٌ من أصحاب النبي ﷺ من الأنصار؛ بينما هم جلوس ليلةً مع رسول الله ﷺ رمي بنجمٍ فاستنار، -أضاء النجم في السماء لما رمي به- فقال لهم رسول الله ﷺ: ماذا كنتم تقولون في الجاهلية إذا رمي بمثل هذا؟ قالوا: كنا نقول: ولد الليلة رجلٌ عظيم، ومات رجلٌ عظيم، فقال رسول الله ﷺ: فإنها لا يرمى بها لموت أحد ولا لحياته، ولكن ربنا ﵎ اسمه إذا قضى أمرًا سبح حملة العرش، ثم سبح أهل السماء الذين يلونهم، حتى يبلغ التسبيح أهل هذه السماء الدنيا، ثم قال الذين يلون حملة العرش لحملة العرش: ماذا قال ربكم؟ فيخبرونهم ماذا قال، قال: فيستخبر بعض أهل السماوات بعضًا حتى يبلغ الخبر هذه السماء الدنيا) كلما أمر سبحانه بأمرٍ سبحت الملائكة على طبقاتها؛ حملة العرش ويليهم أهل السماوات السبع، حتى ينتهي التسبيح إلى الملائكة الذين في السماء الدنيا، إن السماوات ممتلئة بالملائكة ليس فيها موضع شبرٍ أو أربع أصابع إلا وفيه ملكٌ قائم راكعٌ أو ساجد (أطت السماء وحق لها أن تئط) لقد اهتزت واضطربت بعبادة الملائكة فيها، فهؤلاء الملائكة يسبحون الله ﷾.
- وكذلك الجبال والطير تسبح، وقد أخبر الله ﷾ بقوله ﷿: ﴿وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ﴾ [النور:٤١] ﴿وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء:٤٤] فهي تسبح الله ﷿ وقال تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء:٤٤] كل شيءٍ حتى الجمادات تسبح بحمد الله تعالى، وهذه الجبال لما كان داود ﵇ يقرأ في الزبور ما تملك الجبال إلا أن تسبح معه من جمال صوته ﵇، ولذلك قال المفسرون في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ﴾ [سبأ:١٠] قال مجاهد: [سبحي معه].
ومن الجمادات التي سبحت: الطعام بين يدي النبي ﷺ؛ كما جاء في الحديث الصحيح عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: (كنا نعد الأيادي بركة وأنتم تعدونها تخوفيا، كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فقل الماء فقال: اطلبوا فضلة من ماء، فجاءوا بإناءٍ فيه ماءٌ قليلٌ فأدخل يده في الإناء، ثم قال: حيّ على الطهور المبارك، والبركة من الله) فلذلك لا يجوز أن يقال: بارك لنا يا فلان، أو تباركت علينا يا فلان، مصدر البركة من الله وليست من المخلوق، والله يبارك من خلقه ما يشاء، فجعل النبي مباركًا، وجعل ماء زمزم مباركًا، ويجعل البركة فيما يشاء ﷾.
وقال ابن مسعود: (فلقد رأيت الماء ينبع من بين أصابع رسول الله ﷺ، ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل بين يدي النبي صلى الله عليه وسل) فالصحابة كان يسمعون بآذانهم تسبيح الطعام وهو يؤكل بين يدي النبي ﷺ.
وأكرم وأعظم تسبيح هو تسبيح أهل الجنة.
أهل الجنة يسبحون الله ﷿، وتسبيحهم لله ﷾ ليس بتعبٍ ولا بنصب؛ لأنهم يلهمون التسبيح كما يلهمون النفس كما قال ﵊: «إن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون، ولا يتفلون ولا يبولون، ولا يتغوطون ولا يمتخطون، قالوا: فما بال الطعام؟ أين يذهب إذا أكله أهل الجنة؟ قال: جشاءٌ ورشحٌ كرشح المسك) فضلات الطعام من أجسادهم تترشح، ولكن رشحٌ ليس كعرقنا برائحة كريهة، إنما هو رشحٌ كرشح المسك، فيضمر بطن أحدهم، فيعود ويأكل، ويرشح كرشح المسك، ويضمر بطنه ويأكل، وهكذا في أكلٍ مستمر ولذةٍ مستمرة.
قال ﵊ في الحديث: (يلهمون التسبيح والتحميد كما تلهمون النفس) رواه مسلم، هل نتعب إذا تنفسنا نحن، إننا نتنفس بطريقةٍ آلية بدون كلفةٍ أو مشقة وهكذا يلهم أهل الجنة التسبيح، يسبحون باستمرار ولا يتعبهم ذلك التسبيح.

14 / 4