242

Lessons by Sheikh Muhammad Al-Munajjid

دروس للشيخ محمد المنجد

حكم الغناء والمعازف في الشريعة الإسلامية
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:١٠٢].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء:١].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب:٧٠ - ٧١].
إخواني: لقد عرفنا في بعض الخطب الماضية حكم الغناء في الإسلام، وأنه حرام حرام، وذكرنا الأدلة على ذلك من الكتاب والسنة في تسميته ﷾ للغناء بلهو الحديث الذي أقسم أصحاب النبي ﷺ أنه الغناء، وأن الله لما قال: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ﴾ [الإسراء:٦٤] أن المفسرين قد ذكروا في صوت الشيطان أن منه الغناء.
وكذلك سماه الله: (سمودًا) فقال: ﴿أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ * وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ * وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ [النجم:٥٩ - ٦١].
فهو: الغناء بلغة حمير، من أهل اليمن، وهو الصوت الأحمق الفاجر الذي ذكره النبي ﷺ في حديثه، وكذلك هو الصوت الملعون، صوت المزمار الذي ذكره ﵊ في الحديث الآخر.
وكذلك فإن أصحاب النبي ﷺ قد تأففوا منه، ولما مر ابن عمر بقومٍ يغنون وهم في حجٍ قال: [لا سمع الله لكم] وسد الصحابي أذنه لما مر بزمارة راعٍ احتياطًا منه ﵁، وأخبر أن النبي ﷺ فعل ذلك.
وكذلك أخبر ﵊: (أن هذه الأمة ستستحل الحر والحرير والخمر والمعازف) وهو حديث صحيح بلا ريب.
واستحلال الحر يعني: الزنا، وكذلك الخمر والمعازف معروفة؛ ما هي إلا أدوات الموسيقى المنتشرة التي تكون في كل مكان تقريبًا.
عباد الله: لقد أخبر النبي ﷺ بأن قومًا من أمته سيبيتون على لهوٍ ولعب ومعازف، وأن الله تعالى سيخسف بهم ويسقط عليهم جبلًا يكونون تحته، ويمسخ منهم قردةً وخنازير؛ وكل هذا الوعيد يدل على تحريم ذلك.
كذلك نهى ﷺ عن الكوبة -وهي: الطبل- ونهى عن كسب الزمارة، وذكرنا كذلك كلام الأئمة الأربعة وغيرهم من أهل العلم في تحريم الغناء، وأنه يشتد إذا كان بصوت امرأة، ويشتد إذا رافقه معازف وصوت الموسيقى، وأن حضوره حرام، والاستئجار للمغني والمغنية حرام إلى آخر الكلام الذي مضى ذكره عن أهل العلم رحمهم الله تعالى في ذلك.
ووعدنا بالكلام عن كلمات الأغاني في ميزان الشريعة.
أيها الإخوة: لقد كنت أظن بُرهة من الزمن أن كلمات الأغاني فيها خطورة كبيرة، وفيها مخالفات شرعية كثيرة، ولكن لما طلبنا من بعض الإخوان أن يأتوننا بما يعرفون من كلمات الأغاني التي سمعوها فيما مضى من دهرهم وعمرهم.

12 / 2