Lessons by Sheikh Muhammad Al-Munajjid
دروس للشيخ محمد المنجد
•
Wilayah-wilayah
Syria
قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبا)
مثلًا: يقول الله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ [آل عمران:١٣٠] كثيرٌ من الناس اليوم يقولون: الله نهى عن أكل الربا أضعافًا مضاعفةً كأن يؤخذ (٥٠%) أو (١٠٠%) أو (٣٠٠%) هذا هو المحرم، أما إذا أخذنا شيئًا بسيطًا، كأن يؤخذ (٥%) أو (٧%) أو (٣.
٥%) فهذا ليس فيه شيء؛ لأنه الله يقول: ﴿لا تَأْكُلُوا الرِّبا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ [آل عمران:١٣٠] يعني: الأضعاف المضاعفة هذه هي التي منهي عنها، لكن هذه النسب البسيطة ليس فيها شيء ولا تدخل في الآية، من أين أتي هؤلاء في سوء النتيجة التي وصلوا إليها؟ أولًا: لم يعرفوا هذه الآية نزلت في أي شيء، هذه الآية نزلت -أيها الإخوة- تنكر واقعًا ربويًا قد تعارف عليه العرب في الجاهلية، العرب في الجاهلية كان الواحد منهم إذا استلف من الآخر نقودًا ثم جاء موعد السداد ولم يؤد الذي عليه مع النسبة الربوية مثلًا، يقول له الشخص الآخر صاحب المال: أؤجلك سنة وأضاعف عليك النسبة، وتأتي السنة التي بعدها ولم يستطع الأداء، يقول له: أؤجلك سنة أخرى وأضاعف عليك النسبة، فهذه الآية في بيان فساد هذا الواقع: ﴿لا تَأْكُلُوا الرِّبا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ [آل عمران:١٣٠] كلما عجز عن التسديد، أعطى له زيادة في المدة مع مضاعفة الربا، لكن الله يقول في آية محكمة أخرى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا﴾ [البقرة: ٢٧٨] ثم يقول مهددًا: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة:٢٧٩].
فإذًا - أيها الإخوة - الاحتجاج بهذه الآية ونسيان الآيات الأخرى، وعدم معرفة هذه الآية نزلت في تبيان أي واقع من الأمور يسبب الانحراف عن منهج الله والوقوع في المحرمات.
11 / 19