(١) قال الإمام ابن بطال في «شرح صحيح البخاري» (٩/ ٣٣٢): «علامة حبِّ الله حبُّ رسوله، واتباع سبيله، والاقتداء بسنته؛ لقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ﴾، وقوله ﷺ: «المرء مع من أحب». فدل هذا أن من أحب عبدًا في الله فإن الله جامع بينه وبينه في جنته ومُدْخِلُه مُدْخَلَه وإن قصر عن عمله، وهذا معنى قوله: «ولم يلحق بهم» يعني: فى العمل والمنزلة. وبيان هذا المعنى -والله أعلم-: أنه لما كان المحب للصالحين وإنما أحبهم من أجل طاعتهم لله، وكانت المحبة عملًا من أعمال القلوب واعتقادًا لها، أثاب الله معتقد ذلك ثواب الصالحين؛ إذ النية هي الأصل، والعمل تابع لها، والله يوتي فضله من يشاء» اهـ.
(٢) فإن قال قائل: فالشيعة الرافضة يحبون عليًّا، فهل هم معه؟
فالجواب: لا، لأن محبة الصحابة شرعية، فينبغي أن تكون على وجه يأذن الشرع فيه، ومن ضروراتها اتباع المحبوب، وعلي لا يرضى بالبراءة من أبي بكر وعمر ﵄، بل قد كان يرى أنهما أفضل منه، روى البخاري في «صحيحه» عن محمد ابن الحنفية قال: قلت لأبي علي بن أبي طالب: يا أبت، من خير الناس بعد رسول الله ﷺ؟ فقال: أبو بكر. فقلت: ثم من؟ قال: عمر. وقد كان يقول: لا أوتى بأحد يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته جلد المفتري.
فهؤلاء الشيعة الرافضة المخذولون لو رآهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وهم يفضلونه على أبي بكر وعمر لجلدهم وعاقبهم أشد العقاب، فكيف وهم يلعنونهما ومعظم الصحابة، بل ويكفرونهم ويزعمون أنهم ارتدوا بعد النبي ﷺ، فلا شك في كفر من يفعل ذلك منهم، كما قرره أئمة أهل العلم، ويُنظر: «الصارم المسلول» (ص: ٥٨٦).
1 / 41
المقدمة
منهج أهل السنة والجماعة في الاعتقاد والأحكام العامة للشريعة
التوحيد
الإيمان بأسماء الله وصفاته كلها من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل
أصول الإسلام والإيمان
أصول عامة
اتباع السنة والجماعة والتحذير من البدعة والفرقة
الطهارة
الصلاة
الزكاة والصدقة
الصوم
الحج
البيوع والأطعمة والأشربة
القضاء والحكم
المواريث
الرضاعة
الآداب والأخلاق
الذكر
أفعال الخير
الزهد
الجنائز
القصيدة الحائية للإمام أبي بكر ابن أبي داود السجستاني في أصول السنة