ومبدأ جميع القول الذى نريد ذكره هو معرفة اختلاف أفعال النفس وآلامها الظاهرة فى الصبيان الصغار التى منها يتبين قواها وذلك أن منهم من نجده جبانا جدا ومنهم جرىء جدا ومنهم شره ورغيب جدا ومنهم على خلاف ذلك ومنهم ذو قحة ومنهم ذو حياء وأصناف كثيرة شبيهة بهذه نجدها فيهم قد ذكرتها فى موضع آخر.
وأما هاهنا بعد فأكتفى بأن أبين بمثالات أذكرها أن قوى أنواع النفس الثلاثة وأجزائها الثلاثة قد تكون بالطبع فى الصبيان مختلفة. فإنه قد يمكننا أن نتتج من هذا أن طبيعة النفس ليست لكلهم واحدة بعينها، واسم الطبيعة فى هذا الموضع بدل على الشىء الذى يدل عليه اسم الجوهر، لأنه لو لم يكن جوهر أنفسهم مختلفا لكانت أفعالهم كلهم واحدة بأعيانها وكانوا كلهم يألمون آلاما واحدة بأعيانها من أسباب واحدة بأعيانها. فقد وضح أن جوهر أنفس الصبيان مختلف بقدر اختلاف أفعالها والآمها. وإن كان ذلك كذلك فهى مختلافة فى قواها أيضا. وكثير من الفلاسفة قد ارتبكوا فى هذا الموضع، وذلك لأنهم لم يفهموا معنى القوة بالحقيقة، لأنهم فيما أحسب يتوهمون القوى كأنها أشياء حالة من الجواهر، كما نحل نحن فى المنازل، ولا يعلمون أن كل شىء مما يكون فله سبب ما فاعل يفهم على الجهه الإضافة إليه وأن هذا السبب إذا أنزلته شيئا من الاشياء، إلا أنه سبب كان له اسم مفرد، وإذا عملت على أنه سبب من جهه نسبته الى الشىء الكائن منه فهو قوة للشىء الكائن منه. ومن أجل ذلك قد نقول: إن عدد قوى الجوهر كعدد أفعاله.
Halaman 10
[chapter 2] (الباب الثانى فى اختلاف أفعال النفس وآلالمها عند الأطفال مثلا، وفى نسبة أفعال النفس الى قواها، وفى الأفعال الخاصة بأجزاء النفس الثلاثة عند رأى أفلاطن)
[chapter 3] (الباب الثانى فى فناء أجزاء النفس الثلاثة، وفى مناسبة البدن بالنفس حسب رأى أرسطوطاليس فى الهيولى والصورة، وفى البرهان على أن جوهر النفس بكامبها هو مزاج الكيفيات الأصلية الاربعة، وفى تأثيرات الحرارة والبرودة على النفس)
[chapter 4] (الباب الرابع فى تأثيرات اليبوسة والرطوبة على فهم النفس وجهلها حسب ما ورد فى كتال طيماوس، وفى الرد على رأى أندرونيقوس المشاء ورأى الرواقيين فى النفس)
[chapter 5] (الباب الخامس فى رأى جالينوس فى النفس ونسبته إلى قول من قال إن جوهر العالم متصل كله أو منقسم، وفى زيادة القول فى العلاقة بين اليبوسة والفهم، وفى أمثلة أخرى على تأثيرات أمزجة البدن على النفس الفكرية أيضا)
[chapter 6] (الباب السادس فى تأثيرات الكيموسات الرديئة وأضرارها على النفس حسب ما جاء فى كتاب طيماوس)
[chapter 7] (الباب السابع فى تأثير مزاج الدم على قوى النفس، وفى الدلالات الفراسية على أخلاق الإنسان، حسب ما قال أرسطوطاليس فى كتابه فى أعضاء الحيوان وكتابه فى الأخبار عن الحيوان)
[chapter 8] (الباب الثامن فى التأثيرات الإقليمية على أخلاق الإنسان وعقله حسب ما قال إبقراط فى كتاب أصناف الهواء والمياه والمواضع)
[chapter 9] (الباب التاسع فى الرد على زعم بعض الأفلاطونيين المدعين القائلين فى أن تأثير البدن على النفس لا يكون إلا فى حالة المرض، وذلك تبعا لما ورد فى كتاب طيماوس وكتاب النواميس، وفى قول فى وظيفة المزاج)
[chapter 10] (الباب العاشر فى تأثير الخمر على النفس حسب أقوال أخرى عن كتاب النواميس وكتاب طيماوس)
[chapter 11] (الباب الحادى عشر فى تضمنات موضوع المقالة بالنسبة إلى الاخلاق)