قال: علم البدء، وعلم الميثاق، وعلم المقادير، وعلم الحروف. فهو أصول الحكمة، وهي الحكمة العليا. وإنما يظهر هذا العلم عن كبراء الأولياء، ويقبله عنهم من له حظ من الولاية.
وأما شمائلهم: فالقصد، والهدي، والحياء، واستعمال الحق فيما دق وجل، وسخاوة النفس، واحتمال الأذى، والرحمة، والنصيحة، وسلامة الصدر، وحسن الخلق مع الله في تدبيره ومع الخلق في أخلاقهم.
قال له قائل: فهذا الذي يصفه بعض الناس، أن الولي لا يرى، وأنه في قباء الله تعالى، وأنه مبرقع في برقع الله تعالى، وأنه يأكل الحشيش، ولا يرى من أمر الدنيا إلا ما يستره، وأنه لا يكلم أحدا ويحسب في نفسه أنه شر على الخلق، ويمقت نفسه؟
قال: هذا قول رجل أحمق، يتوهم أشياء من تلقاء نفسه. لم يخطر بباله قط، شأن الولاية على وجهه. وهو قول رجل لم يشم من روح هذا الطريق؛ ومعه اشتغال بنفسه. وهو يحسب أنه قد بلغ المنتهى، عتاهة وبلاهة و(لا) يرى خدائع نفسه. فهو يرى نفسه (أن) شأن الولي لا يستقيم أمره حتى يهرب من الخلق، ويعتصم بالمفاوز، ويكون غامضا لا يعرف، ويجتزئ بالدون من المعاش. هذا رجل يبتغي الولاية من طريق الجهد، والصدق. ولا يعلم أن لله عز وجل، عبادا نالوا ولايته من طريق المنة!
و(قد) يقويه أيضا ما بلغه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال، عن ربه عز وجل: ((أن أغبط أوليائي عندي مؤمن خفيف الحاذ، ذو حظ من صلاة، أحسن عبادة ربه، وكان غامضا في الناس. عجلت له منيته، وقل تراثه، وقلت بواكيه فيقوى على ما توهم في نفسه من هذا الحديث. أفلا يرجع إلى عقله فيعلم أن أولياء الله بينهم تفاوت؟
Halaman 43
بسم الله الرحمن الرحيم
الفصل الأول ولي حق الله
الفصل الثاني (دعوة الحق وإجابة العبد)
وأما محل الأحرار الكرام، فالبيت المعمور، في حدود عليين. فوق
فهذا رجل لم يصبر على السير، فمله. ولم يرتفع له ما أمل من
(السؤال السابع والخمسون ومائة) وما معنى المغفرة، التي لنبينا
فهذا شأن ولي حق الله، وهو مع هذا قد يقال له: ولي الله، لأن
ثم وصف (عز وجل!) هؤلاء الأولياء، فقال: {الذين آمنوا وتطمئن
قال: الواحد الفرد. فما وراء هذا، مما (لا) تضبطه العقول، هل
(الفصل التاسع) (النبوة والولاية)
(الفصل العاشر) (علامات الأولياء)
فالتوت السكينة حتى صارت بمقدار البيت. ثم نادت: أن ابن على
قال: إن ولاية الله تعالى تغيثه، كما أغاثت الرسول في رسالته،
وأين قول الله، عز وجل: {أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد
وإذا ذكر (الرسول عليه الصلاة والسلام) الرؤيا عندنا، لأن
(الفصل الخامس عشر) (الكتاب والروح)
(الفصل السادس عشر) (تفكير عامة المؤمنين وتفكير خاصة الأولياء)
يأمنون (من أنفسهم)، (ولكن) لما أمنوا أمنوا. والأنبياء لهم
فلو لم يكن في قلوب (الأولياء) إلا حسن الظن بعطاء (الله) لكان
(الفصل التاسع عشر) (الولاية والسعادة والمحبة)
(الفصل العشرون) (الولي والخطيئة)
وكيف تتهنى بطعام أو بشراب قبل أن تعتب الكريم الجليل؟ فإنه لو
(الفصل الثاني والعشرون) (المهتدي والمجتبي)
وقد نجد مثال هذا في خلقه. فإن الملك يريد أن يختص بعض رعيته
فالمجذوب يجذب في كل موطن في طريقه (إلى الله تعالى) ويخبر
قال: ويحك، إن العظيم في جلاله لما قرب هذا العبد، خرجت له
وللختم شأن عجيب! ولله في ولد آدم عجائب، وخلقهم لأمر عظيم.-
(الفصل السابع والعشرون) (دولة الخير ودولة الشر)
الغساني، حدثنا أبو حازم عن سهل بن سعد، قال: قال رسول الله صلى
ووصف الله تعالى أيضا السابقين من المهاجرين والأنصار، والذين