Kashshaf al-Qina' 'an Matn al-Iqna'
كشاف القناع عن متن الإقناع
Editor
هلال مصيلحي مصطفى هلال
Penerbit
مكتبة النصر الحديثة
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
1377 AH
Lokasi Penerbit
الرياض
وَقَالَ جُمْهُورُ النَّاسِ كَفَرَ إبْلِيسُ لِأَنَّهُ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَعَانَدَ، وَطَعَنَ وَأَصَرَّ، وَاعْتَقَدَ أَنَّهُ مُحِقٌّ فِي تَمَرُّدِهِ وَاسْتَدَلَّ بِأَنَا خَيْرٌ مِنْهُ، فَكَأَنَّهُ تَرَكَ السُّجُودَ لِآدَمَ تَسْفِيهًا لِأَمْرِهِ تَعَالَى وَحِكْمَتِهِ وَعَنْ هَذَا الْكِبْرِ عَبَّرَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَوْلِهِ «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ» .
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ: إنَّمَا أُمِرَ بِالسُّجُودِ فَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ وَالِاسْتِكْبَارُ كُفْرٌ وَقَالَتْ الْخَوَارِجُ كَفَرَ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَكُلُّ مَعْصِيَةٍ كُفْرٌ وَهَذَا قَوْلٌ بَاطِلٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ.
[بَابُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ]
وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا فِي الْأَحْكَامِ (وَهُوَ) أَيْ: الْأَذَانُ لُغَةً الْإِعْلَامُ؛ قَالَ تَعَالَى ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ٣] أَيْ: إعْلَامٌ وَقَالَ ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾ [الحج: ٢٧] أَيْ: أَعْلِمْهُمْ وَقَالَ الشَّاعِرُ:
آذَنَتْنَا بِبَيْنِهَا أَسْمَاءُ
أَيْ أَعْلَمَتْنَا يُقَالُ: أَذَّنَ بِالشَّيْءِ تَأْذِينًا وَأَذَانًا وَأَذِينًا، عَلَى وَزْنِ رَغِيفٍ، إذَا أَعْلَمَ بِهِ فَهُوَ اسْمُ مَصْدَرٍ وَأَصْلُهُ مِنْ الْأُذُنِ، وَهُوَ الِاسْتِمَاعُ لِأَنَّهُ يُلْقِي فِي آذَانِ النَّاسِ مَا يُعْلِمُهُمْ بِهِ وَشَرْعًا (الْإِعْلَامُ بِدُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ، أَوْ) الْإِعْلَامُ بِ (قُرْبِهِ لِفَجْرٍ) فِي الْجُمْلَةِ، لِأَنَّهُ يَصِحُّ الْأَذَانُ لَهَا بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ، كَمَا يَأْتِي.
(وَهِيَ) أَيْ: الْإِقَامَةُ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرُ أَقَامَ وَحَقِيقَتُهُ: إقَامَةُ الْقَاعِدِ أَوْ الْمُضْطَجِعِ فَكَأَنَّ الْمُؤَذِّنَ إذَا أَتَى بِأَلْفَاظِ الْإِقَامَةِ أَقَامَ الْقَاعِدِينَ، وَأَزَالَهُمْ عَنْ قُعُودِهِمْ وَشَرْعًا (الْإِعْلَامُ بِالْقِيَامِ إلَيْهَا) أَيْ: إلَى الصَّلَاةِ (بِذِكْرٍ مَخْصُوصٍ فِيهِمَا) أَيْ: فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ، وَهُمَا مَشْرُوعَانِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا﴾ [المائدة: ٥٨] ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] .
وَأَمَّا السُّنَّةُ فَهِيَ شَهِيرَةٌ بِذَلِكَ وَمِنْهَا: حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ قَالَ «لَمَّا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالنَّاقُوسِ يُعْمَلُ لِيُضْرَبَ بِهِ لِلنَّاسِ لِجَمْعِ الصَّلَاةِ، طَافَ بِي
1 / 230